الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٦ - الأديان والمذاهب
أكثر أُمم هذه الأراضي من العنصر السامىّ ويتكلمون باللغات الساميّة وأنّ أكبر خدمة قدمها هؤلاء لإيران هي أنّهم كانوا يترجمون علوم اليونان «الأوائل» الى اللّغة السُريانية، وهم الذين أشاعوا الطب والرياضيات والنجوم والفلسفة في إيران، وقد قام من بينهم علماء كثيرون. وكانت لغتهم السُريانية قد شاعت لدى البلاط الساسانيّ، بعد أن كانت اللّغة الآرامية هي اللّغة الرسمية للدولة في إيران وخصوصاً على عهد الهخامنشيين. وقد كان هؤلاء من حيث الديانة على فرق متعددة لها عقائد خاصة بها، منهم أتباع «ابن ديصان» الذي يطلق عليه الأُوربيون: «باردسان» وأتباع «مرقيون» الذي يطلق عليه الأُوربيون: «مارسيون» وفرقة أُخرى هم الذين يطلق عليهم القرآن اسم: «الصابئين»[١].
إنّ الذين بحثوا في الأديان والمذاهب فى إيران على عهد الساسانيين ذكروا وجود و شيوع هذه المذاهب والأديان في إيران إذّاك؛ فقد اشار المحقّق الدانماركي الشهير: كريستن سن في كتابه «إيران على عهد الساسانيين» الى هذه المذاهب التي ذكرناها آنفاً، أنّه أشار الى المذاهب والأديان القديمة في إيران في مقدّمة كتابه، وأوردفيكتابه فصولًا بعناوين: «الزرادشتية: الدين الرسمي للدولة» و «ماني والمانوية» و «المسيحيون في إيران» و «الثورة المزدكية» وبحث في هذه الأديان بالتفصيل. وفي كتاب «تمدن إيران» تأليف جمع من المستشرقين وترجمة الدكتورعيسى بهنام بحوث حول الموضوع، وبإمكان منيريد، أنيرجع الىهذه الكتب و أمثالها في هذا الموضوع.
والجدير بالذكر أنّه مع أن الدين الزرادشتي كان الدين الرسمىّ للدولة على عهد الساسانييّن، ومع أنّ الدولة الساسانية وأجهزتها العظيمة كانت تدافع عن هذا الدين و تؤيّده وتحامى عنه بكل قوّة وبدون مسامحة، مع ذلك لم يستطع هذا الدين أن يكتسب لنفسه الأكثرية الساحقة؛ بحيث لم تكن المسيحية فقط تعد ضرّة قوية للزرادشتية، بلحتى اليهودية والبوذية، بل كانتالمسيحية فيتقدم وانتشار. بل كانت
[١] بالفارسية: تاريخ اجتماعي إيران ٢٤: ٢.