الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٥ - الأديان والمذاهب
اعتناق هذا المذهب، وكان الذين يؤمنون به ذا عقيدة راسخة فيه بحيث لم يستطع الساسانيون اقتلاعه مع كل ما عملوه ضدهم من تضييق وتشديد.
الطريقة الرابعة: الطريقة المزدكية، التي أُعلن عنها في إيران حوالي عام ٤٩٧ للميلاد. وبما أنّ الذي بلغنا اليوم عن هذه الطريقة إنّما هو من طرق أعدائها فلا نستطيع الاعتماد على القول بأنهم كانوا يقولون بالإشتراكية في الأموال والنساء، أو كانوا «إباحيين» حسب المصطلح الإسلامي. ومع أنّ ملوك إيران وخصوصاً منهم «أنوشيروان» وقف منهم موقف التضييق والتشديد، فقد جمعهم في مكان واحد فقتلهم عن آخرهم، مع ذلك لم ينته أتباع «مزدك» فكانوا يعيشون في إيران على تقية من دينهم.
الطريقة الخامسة: البوذائية، التي كانت تجاور إيران من نواحي الشمال الشرقى لإيران وكانت من ناحية أُخرى تجاور حدود الصين، وكانوا يدعون في إيران: بالبدهيين، هؤلاء كانت لهم عدّة مراكز للتجمع، ونخص بالذكر منها: باميان وبلخ، فقد كان لهم في هذه المدن معابد للأصنام جليلة. وكان معبد «نوبهار» الشهير- والذي عرف في العهد الإسلامي بأنّه من معابد النيران والزرادشت- من أهم معابد البوذيين في هذه البلاد. وإنّ اسرة البرامكة الذين حصلوا في تاريخ إيران الإسلامي على عهد هارون الرشيد على مناصب راقية، كانت من أعقاب رجل يُدعى «برمكة» أي متولي معبد «نوبهار» للأصنام. وقد كان هؤلاء البوذائيون والمانويون الذين كانوا يسكنون نواحي الشمال الشرقي لإيران حاربوا العرب عشرين عاماً دفاعاً عن أراضيهم، على خلاف سائر الأُمم الإيرانية ...[١].
ثم يقول سعيد نفيسي:
«وكانت أهم ناحية من نواحي الدولة الشاهنشاهية الإيرانية الساسانية أرض العراق وما بين النهرين، والتي كانت ميداناً للحرب بين الساسانيين والرومان، وكان
[١] الجزء الثاني من كتاب: تاريخ اجتماعى إيران- بالفارسية: ٢٠- ٢٣.