الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٧ - نظريات
«إنّ المغترب لا مذهب له! ولا عقيدة! ولكنّه ليس فاقداً للعقيدة بكل شيء! إنّه سقط متاع! يطلب رزقه من حيث يطلبه الناس، وكل شيء له على السويّة! يهمّه أن يعبر الجسر ثم لا يبالي أن يبقى هذا الجسر لغيره أو لا! لا إيمان له ولا دين لا بالله ولا بالناس! لا يتقيّد بالتطورات الاجتماعية ولا حتى بلا دينية! فقد يذهب الى الجامع والمسجد كما يذهب الى ندوة الحزب أو السينما، ولكنّه إنّما يقف في كل مكان وقفة المتفرّج! تماماً كأنّه قد ذهب الى التفرّج على لعبة رياضية للتسلية! وهو دائماً على حذر من الورطات التكليفية، فلا تراه إلّا على هامش المجتمع محترزاً من التكليف، فلا يكلف نفسه حتى على وسعها، وحتى بدمعة على صديق، أو حالة توبة في معبد، أو تفكر في ساعة واحدة، بللم يأنس هو بالوحدة أبداً، فهو يفر من الوحدة إذ هو يستوحش حتى من نفسه! وهو يحضر في كل مكان من دون أن تسمع منه نداءاً أو نقداً أو استثناءاً أو لِمَ أو بِمَ؟! إن المغترب رجل يطلب الراحة لنفسه، فهو يغتنم الفرصة- لا بالمعنى الفلسفي للكلمة ... بل هو بشر بلا شخصية ولا أصالة! ..».
ويجيب كاتب المقال في الفردوسي يقول:
«... هل إنّ هذا الذي وصفته- يا آل أحمد- هو من القرن الأخير فقط؟! كلّا! إنّ هكذا إنسان وصفته بلا عقيدة ولا مذهب متملق كذّاب بلا أصالة ولا وطن له منذ أكثر من ألف وثلاثمائة سنة قد ظهر في هذه البقعة الترابية من الأرض (إيران) منذ ذلك اليوم الأسود المشؤوم الذي صاح فيه حرس قصور مدائن (طيسفون) وهم بفناء أبواب البلد وقد رأوا العرب قد أقبلوا: «جاء الجن! جاء الجن!» انعقدت نطفة هذا الولد من حرام! ومنذ أخطأ القائد الإيراني «فيروزان» حظّه فاغتر بخدعة العرب في فرهم وكرّهم في حرب نهاوند فخسر المعركة ولد هذا الموجود العجيب! ولنا اليوم منذ ألف وثلاثمائة عام رجال يتقون! لايطمئنون بغيرهم بل يسيئون الظن بالناس فلا يفتحون قلوبهم على غيرهم، فلا تسمع منهم نداءً ولا نقداً ولا استثناءً ولا لِمَ ولا بِمَ ..».