الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٨ - موهبة أم فاجعة؟
وكتب السيّد زين العابدين رهنما في مقدّمة ترجمته للقرآن الكريم يقول:
«... إنّ ظهور الإسلام في الجزيرة العربية لمن أعظم الثورات في تاريخ الإنسانية ... بدأت هذه الثورة منذ أوائل القرن السابع الميلادي وشملت بالتدريج في مدة قصيرة جميع أراضي شبه الجزيرة العربية، ثم توجهت الى الدول المجاورة لها والتي كان لها آنذاك أرقى الحضارات والمعارف الموجودة حينذاك. إنّ التغييرات والتطورات العميقة والعجيبة التي أوجدها الإسلام في مجتمعات تلك الأُمم بعنوان السنن الدينية الجديدة لمن الرموز العجيبة في حياة البشرية، فانّها حطّمت كثيراً من مناسبات الحياة الجوفاء وخلقت بإزائها روابط حديثة كانت أقوى من السلاسل الفولاذية! .. إنّ هذه الثورة التي نسمّيها الحضارة الإسلامية لم تبدّل الجزيرة العربية والصحراء الجرداء الصامتة الهادئة التي لم يكن يعرف من اناسها إلّا بعدد الأنامل الى تلك الجزيرة الصاخبة التي عرف منها عشرات المئات من أفرادها بأسامى بارزة وعناوين أخلاقية عالية، أقول: لم تبدل هذه الثورة تلك الجزيرة فحسب، بل وجاءت بأفكار وفلسفات كانت حديثة حتى على امم تلك الدولتين المجاورتين (إيران والروم) حتى ولو كان بعض عروقها مقتبسة من حضارتيهما، كانت هذه الأفكار والفلسفات الحديثة دروساً سماوية حديثة من التقوى والعدالة ضدّ الظلم والعدوان أخذت مكانها في قلوبهم وكأنّها مياه باردة تسرّبت الى أكباد عطشى من هذه الأُمم. لم يكن هذا الانتصار الفكري الإسلامي على امم تلكم الدولتين ونفوذ هذه التعاليم العادلة في تلك الأُمم المهضومة التي كانت قد انقطعت عن المخلوقين ولم يبق لها طريق الى الخلاص سوى الى خالقها العظيم ... أقول: لم يكن هذا الانتصار من قبيل انتصار المسلّحين على غير المسلّحين أو المسلّحين بسلاح حديث على المسلّحين بسلاح قديم، ولم يكن انتصار غير المسلّحين على المسلّحين والحفاة على المنتعلين وأصحاب الأخفاف الحربية ... بل كان- كما قلنا- انتصاراً للفكر الحديث الذي كان يدعو الى إنصاف المظلومين من الظالمين، وكان بالتالي انتصاراً للمظلومين على