الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٠ - الموضوع الثاني
ولا أدري ما إذا كانت سائر الروايات من هذا القبيل ام لا؟ فالموضوع بحاجة الى تحقيق أكثر[١].
سادساً: إنّ كان الفرس يحترمون الأئمّة الأطهار لانتسابهم الى اسرة الساسانيّين كان يجب أن يقولوا بمثله للُاسرة الأُموية أيضاً، إذ حتى الذين ينكرون وجود ابنة ليزدجرد باسم شهربانويه يقولون: إنّ قتيبة بن مسلم عثر في عهد الوليد بن عبدالملك في إحدى الحروب على «شاه أفريد» حفيدة يزدجرد، فأسرها وبعث بها الى الوليد بن عبدالملك فتزوّجها لنفسه، فولدت له «يزيد بن الوليد بن عبدالملك» الملقّب بالناقص. إذن فالخليفة الأُموي يزيد الناقص كان ينتسب من طرف أُمّه الى الملوك الفرس قطعاً.
فلماذا لم يتعاطف الفرس مع الوليد بن عبدالملك بعنوان أنّه صهر ملكهم، ولا مع يزيد الناقص بعنوان أنّه وأولاده من أحفاد سلسلة الساسانيّين؟ مع أنّهم أحبّوا الإمام الرضا (ع)- مثلًا- لأنّه ينتهي في جدّه السادس الى يزدجرد!
بل لو كان للفرس هكذا عواطف قومية لكان يجب عليهم أن يحترموا عبيدالله ابن زياد احتراماً! لأنّ عبيدالله فارسي من قبل أُمه قطعاً! وإن كان أبوه رجلًا مجهول النسب، ولكنّ أُمّه «مرجانة» أو «مهرگان» بالفارسية من فارس شيراز، تزوّجها زياد حينما كان والياً على فارس.
فلو كان للفرس عواطف قومية بلغت بهم الى أن رفعوا الأئمّة لانتسابهم الى الأُسرة الفارسية الحاكمة الى ذلك المقام الرفيع- كما زعم هؤلاء- فلماذا استصغروا الى مدى بعيد «مرجانة» الفارسية قطعاً وابنها عبيدالله الفارسي من قبل أُمه؟!
[١] بل يصدق ما نقله الصدوق بسنده عن الرضا( عليه السلام) قال: لما فتح عبدالله بن عامر خراسان أيّام عثمان( لا عمر) أصاب ابنتين ليزدجرد بن شهريار آخر ملوك الفرس، فبعث بهما الى عثمان( لا عمر) فوهبهما للحسنين( عليهماالسلام)، فماتتا عندهما نفساوين، وكانت صاحبة الحسين( ع) قد نفست بعلي بن الحسين( عليهماالسلام)- عيون أخبار الرضا( ع) ١٢٨: ٢ ب ٣٥ ح ٦ وراجع موسوعة التاريخ الإسلامي ٣٥٧: ٤ و ٦٥٢-( للمعرّب).