الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٤ - الموضوع الثاني
هذا التصور الخاطىء؛ إذ أنّ المجوس واليهود والنصارى كانوا مأذونين في الاحتفاظ بدينهم في مقابل دفع ضريبة مالية معيّنة تسمّى «الجزية» وكان هذا في غاية العدالة والديموقراطية، إذ أنّهم كانوا يعفَون بأزاء الجزية عن الاشتراك في الحروب والغزوات وعن دفع الأخماس والزكوات التي كانت مفروضة على المسلمين»[١].
ثم يشرح جانباً من تدرّج انقراض المجوس في صفحتى (٣٠٦ و ٣٠٧) ثم يقول:
«إنّ ما وصلَنا من أخبار إسلام الفرس وإن كان قليلًا، لكن الحقيقة التاريخية التي تعدّد لنا موارد متعددة من إسلام الفرس تصل الى منتصف القرن الرابع الهجري تدّلنا بوضوح على أنّ الفرس كانوا يتمتعون بروح التحمل والعفو من قبل المسلمين الفاتحين، وهذا يدلنا على أنّ الفرس إنّما غيروا دينهم بالسلم والتدريج».
ثم ينقل «إدوارد براون» عن كتاب «الإسلام» للمستشرق الهولندي الشهير «دوزي» أنّه يقول: «إنّ أهم أُمّة غيرت دينها الى الإسلام هم الفرس، فقد قوي الإسلام واستقرّ بهم لا بالعرب! وهم الذين ظهر بينهم أحسن المذاهب الإسلامية وأجملها».
إنّ ردّ فعل الفرس أمام الإسلام كان مليئاً بالاستقلال والترحيب الجميل الى مدى لا يجعل مجالًا للقول بأنّ الأحاسيس القومية والدينية القديمة جعلتهم يحاولون إحياء عقائدهم القومية أو الدينية القديمة تحت ستار التشيّع مثلًا.
وقد شرحنا فيما سبق عوامل هزيمة الفرس مع تلك القدرة والقوّة والعظمة: فعددنا منها: كراهة شعب إيران لحكومتهم ودينهم! نعم، إنّ شعب إيران كان قد ملّ منهم وسئم، وكان على استعداد كامل للتفتيش عن ملجأ يلتجىء إليه من شرّ حكومته ودينه! وكان منفتحاً للإصغاء الى صوت عدالة وحقيقة يسمعه فيسرع إليه ويتبعه. وليس التفافهم حول «مزدك» إلّا من أثر إنزعاجهم وكراهيتم لما هم عليه.
[١] عن الترجمة الفارسية: تاريخ أدبيات ٢٩٧: ١.