الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٧ - أما اللغة الفارسية
يقول المستر فراي: «لعل الصفاريين هم أوّل من اعتنى بإشاعة الفارسية الجديدة، وذلك: لأنّ يعقوب بن الليث الصفار لم يكن يعرف العربية
فكان- كما يروي المؤرخون- يود أن يُمدح بلغة يفهمها بنفسه من دون مترجم».
وعلى هذا فيكون السبب في عناية الصفاريين بالفارسية جهلهم بالعربية.
وبعد أن يتعرض المستر فراي لنهضة فارسية جديدة ممزوجة بالعربية على عهد السامانيين يقول: «... لم ينشأ الأدب الفارسي الحديث من ثورة على الإسلام أو العربية، وإنّ ما كان يأتي في الشعر الفارسيفي ذلك العهد من المضامين الزرادشتية إنّما يرتبط بالأُسلوب السائد آنذاك، ولاينبغي أن يؤخذ ذلك علامة على إيمان أُولئك الشعراء بالزرادشتية. فقد كان هؤلاء يأسفون على مافات من دون أن يكون نابعاً من شيء سوى من عواطف ذات حساسية خاصة دون إيمان بما فات في القديم، بل لم يكونوا يودّون أو يفكرون في الرجوع إلى ذلك القديم. إنّ الفارسية الجديدة آنذاك كانت تزاحم العربية كلغة إسلامية أُخرى لا مناوئة لها، إذ لا نشك في أنّ الإسلام آنذاك كان قد استغنى عن الاعتماد على العربية، إذ كان قد دخلت في الإسلام أُمم كثيرة، وكان الإسلام قد أصبح ذا ثقافة عالمية اممية، وكان للفرس في إدارة قسم من هذه الثقافة دَور كبير».
وكتب المستر فراي تحت عنوان «بدء الحياة الحديثة في إيران» وهو يحاول دراسة تأثير الكلمات العربية في اللّغة الفارسية يقول: «للغّة في دوام بعض الثقافات أهمية أعظم من أثر الدين أو المجتمع، كما يصح هذا الأصل بالنسبة الى الثقافة الفارسية الإيرانية، إذ لا يمكن التشكيك في علاقة الفارسية الساسانية بالفارسية الإسلامية، مع أنهما ليسا شيئاً واحداً تماماً. والفرق الكبير بين هذين هو ورود كثير من الكلمات العربية في الفارسية الحديثة، حيث قوّت هذه الكلمات اللّغة الفارسية وجعلتها أكثر عالمية بينما لا نجدلها ما يشبه ذلك على عهد الفارسية الأُولى