الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٦ - أما اللغة الفارسية
يقول المستر فراي: «نحن نعلم أنّ الطاهريين كانوا يودّون استعمال العربية في بلاطهم في نيشابور، وأنّ بعض أولادهم كان قد اشتهر بفصاحته فيها»[١].
وقد نقلنا قبل هذا كلام هذا المستشرق في شأن عربية الديالمة، حيث نقل أنّ عضد الدولة أمر بالكتابة بالعربية على صخور (پاسارگاد: تخت جمشيد».
وكان السامانيّون- كما قالوا- من نسل بهرام جوبين القائد الساساني المعروف وكان هؤلاء من أحسن سلاطين إيران إسلاماً وعدلًا. وكانوا يبدون من أنفسهم علاقة شديدة بالنسبة الى الشعائر الإسلامية.
وقد نقل المرحوم القزويني في مقدّمة كتابه «أحاديث مثنوي» وهو يشرح التسرب التدريجى للأحاديث النبوية في جميع الشؤون العلمية والأدبية الإسلامية نقل عن كتاب «الأنساب» للسمعانى أنّه كتب بشأن إسماعيل بن أحمد الساماني مؤسّس أُسرة «السامانية» يقول: «وقصصه في الغزو والعدل وحرمة أهل العلم وتقويتهم مشهورة معروفة»[٢].
لم يحاول السامانيون- وهم فرس أقحاح- أن يشوّقوا الفرس ويروّجوا فيهم الفارسية أبداً، ولم يبدِ أي واحد من وزرائهم أية علاقة بالنسبة الى الفارسية كما كان الديالمة كذلك أيضاً.
بينما ترعرعت الفارسية ونضجت في بلاط الغزنويين، وهم أتراك سنة!
وهذا كله يوصلنا إلى القول بأنّ هناك دوافع أُخرى غير العصبيات القومية تدخلت في إحياء وإبقاء اللّغة الفارسية.
وقد كان الصفاريون يعتنون بالفارسية أكثر من غيرهم، أفهل كان هذا نوعاً من العصبية الفارسية ضد العربية؟ أم من شيء وأمر آخر؟
[١] عن الفارسية: ميراث باستانى إيران: ٤٠٣.
[٢] الأنساب السمعاني ٢٥: ٧، ط الهند.