الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٥ - أما اللغة الفارسية
«إن استطعت أن لا تدع أحداً يتكلّم بالعربية فافعل، بل أُقتل من لم يطعك في ذلك»[١]!
ويقول المستر فراي في كتابه: «باعتقادي أنّ العرب هم ساعدوا بأنفسهم إشاعة اللّغة الفارسية في المشرق، وأنّ هذه المساعدة العربية الحكومية هي التي سببت سقوط اللّغة السُغدية وغيرها من اللهجات في تلك البلاد»[٢].
وكتب المرحوم العلّامة الخياباني في «ريحانة الأدب» يقول: «حينما دخل المأمون العباسي الى خراسان سنة ١٧٠ ه-، وأخذ أفاضل تلك النواحي يتقرّبون إليه بمدحة أو خدمة له، تقدم إليه أبو العبّاس المروزي- الذي كان ماهراً في النطق بكلا اللسانين- بمدحة ملمعة مخلوطة من الفارسية والعربية، وأنشدها أمامه فوقعت منه موقع القبول وأجازه بألف دينار سنوياً. فرغب الفرس في هذه الطريقة الملمّعة وسلكوا سبل الشعر والنظم الفارسي بعد أن كانوا قد تركوها[٣].
ونرى من ناحية أُخرى أنّ هناك الكثير من الفرس الإيرانيين المسلمين الذين لم يبدوا من أنفسهم أيّة رغبة في الفارسية: كالطاهريين والديالمة والسامانيين، الذين لم يسعوا في سبيل تقدم اللّغة الفارسية أي سعى، بينما نرى أن الغزنويّين- وهم غير إيرانيين- هم الذين أحيوا اللّغة الفارسية من جديد.
[١] أحاله الأُستاذ المؤلّف على الخطط المقريزية، من دون تعيين الموضع، وأنا لم اجده في مظانّه، فراجع.
[٢] نقلًا عن الترجمة الفارسية: ميراث باستانى إيران.
[٣] من أبيات هذه القصيدة قوله:
أي رسانيده به دولت فرق خود بر فرقدين گسترانيده به فضل وجود بر عالم يدين
مر خلافت را تو شايسته، چو مردم ديده را دين يزدان را تو بايسته، چو رخ را هرودعين
كس بدين منوال پيش از من چنين شعري نگفت مرزبان فارسي راهست با اين نوع بَيْن
ليكاز آن گفتم من اين مدحت تو را تا اين لغت گيرد از مدح وثناى حضرت تو زيب وزَيْن.
كما في ريحانة الأدب ١٨٩: ٧ ط ٣ للمرحوم العلّامة الخياباني.