الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٣ - أما اللغة الفارسية
وقد كتب المرحوم القزوينى في كتابه «بيست مقالة» يقول: كان أحد الحمقى والمغفّلين- الذين لايقلّون اليوم ببركة المستعمرين- يعتب على حافظ دائماً لشعره هذا حيث حسب فيه اللّغة العربية فضلًا وأدباً وفنّاً!
وسبق أن قلنا إنّ الإسلام لا يختص بقوم أو أُمّة خاصة حتى يعترف برسمية لغتها ويحذف سائر اللغات عن ديوان الرسمية!
وقد نقل المسعودي في «التنبيه والإشراف»: أنّ زيد بن ثابت كان قد تعلم اللغات: الفارسية والرومية والقبطية والحبشية ممّن كان من أهل هذه اللغات بالمدينة، فكان مترجماً لرسول الله (ص) عند الحاجة[١].
إنّ ديناً يرتبط بجميع البشر لايمكنه أن يعتمد على لغة خاصة، بل لكل أُمّة أن تعتنق الإسلام بما لها من لغة وكتابة من دون أن يكون ذلك مانعاً أو رادعاً لها عن دخولها في هذا الدين، وإنّما لغتها وكتابتها مظهر لنوع من الفكر والذوق والسليقة.
إذن، فلا عجب ولا استغراب إذا ما رأينا أنّ الفرس تكلّموا بالفارسية حتى بعد دخولهم في الإسلام. بل لا ربط لأحد هذين بالآخر ربطاً يجعل منه المغرضون علامة على عدم علاقة الفرس بالإسلام علاقة قلبية!
وليس اختلاف الألسنة مانعاً عن إعتناق الإسلام، بل إنّ ذلك من طرق تقدّمه؛ إذ لكل لسان إمكانياته الخاصة في الخدمة للإسلام والمسلمين لا تحصل إلّا بها، وهذا من جملة ما حصل لهذا الدين من أسباب التوفيق الإطراد والتقدم، حيث إعتنقته أُمم مختلفة بألسنة وثقافات متفاوتة، فخدمه كل قوم منهم على اختلاف لغاتهم.
ولو كانت اللّغة الفارسية مندثرة تحت اللّغة العربية لما كان لنا اليوم ما هو لنا من آثار قيّمة هي قمة الأدب الإسلامي: كالمثنوى والنظامى وسعدي وحافظ، ومئات
[١] التنبيه والإشراف: ٢٤٦ بيروت ١٣٨٨ ه-.