الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٢ - أما اللغة الفارسية
فالقرآن وحده هو حافظ هذه اللّغة وعامل أساس في بقائها و استمرارها، وكلّما وجد بعد القرآن بهذه اللّغة فإنّما هو في ظلال القرآن ومن أجله، فعلوم القواعد إنّما وجدت للقرآن ومن أجله، وكل من كتب لهذه اللّغة وكتب بها فإنّما هو للقرآن، وما ترجم إليها من الفلسفة والتاريخ والطب والرياضيات والحقوق فإنّما هو للقرآن ... إذن فالحقّ، أنّ العربية لغة كتاب وليست لغة قوم أو أُمّة.
وإن كنّا نجد في تاريخ أُمتنا أفراداً من كبارها يقولون بحرمة أكبر وأكثر لهذه اللّغة عن لغتهم الأُم، فإنّما ذلك من أجل أنّهم كانوا لايرون هذه اللّغة خاصة بقوم فقط، بل كانوا يرونها لغة دينهم وعقيدتهم، ولذلك فهم لم يكونوا يحسبون هذا التفضيل إهانة إلى أُمتهم أو قوميتهم. إنّ شعور أفراد الأُمم غير العربية كان يحس بأنّ اللّغة العربية لغة دين، والفارسية لغة أم وقومية.
وقد قال المولى المثنوي في قصيدته الشهيرة شعراً بالعربية يقول فيه:
|
«اقتلوني اقتلوني يا ثقات |
إنّ في قتلي حياة في حياة» |
|
ثم يقول ما معناه:
«تكلّم بالفارسية، وإن كانت العربية أحلى، فللحبّ لغات بالمئات».
وإنّما يفضّل المولوي اللّغة العربية على الفارسية لأنّها لغة دينه الإسلام.
وحكى سعدي الشيرازى في الباب الخامس من «گلستان» محاورة له مع شاب من شباب «كاشغر» كان يقرأ «مقدّمة الزمخشري» في النحو، يقول فيها عن الفارسية إنّها لغة عوام الناس، وأما العربية فهي لغة أهل الفضل والأدب.
ويقول حافظ الشيرازي في غزله المعروف مامعناه:
«إنّ فمي مليئمن العربية وإن كان لساني ساكتاً، إذ كان إظهار الفضل عند «الصاحب» من سوء الأدب».