العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٣ - فصل في صلاة الاستئجار
المباشرة، نعم يجوز إتيان المستحبّات وإهداء ثوابها للأحياء كما يجوز ذلك للأموات، ويجوز النيابة عن الأحياء في بعض المستحبّات.
[١٨١٣] مسألة ١: لا يكفي في تفريغ ذمّة الميّت إتيان العمل وإهداء ثوابه، بل لابدّ إمّا من النيابة عنه بجعل نفسه نازلًا منزلته[١] أو بقصد إتيان ما عليه له ولو لم ينزل نفسه منزلته نظير أداء دين الغير، فالمتبرّع بتفريغ ذمّة الميّت، له أن ينزل نفسه منزلته وله أن يتبرّع بأداء دينه من غير تنزيل، بل الأجير أيضاً يتصوّر فيه الوجهان، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائباً بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميّت وأداء دينه الذي للَّه.
[١٨١٤] مسألة ٢: يعتبر في صحّة عمل الأجير والمتبرّع قصد القربة، وتحقّقه في المتبرّع لا إشكال فيه، وأمّا بالنسبة إلى الأجير الذي من نيّته أخذ العوض فربّما يستشكل فيه، بل ربما يقال من هذه الجهة: إنّه لا يعتبر فيه قصد القربة بل يكفي الإتيان بصورة العمل عنه، لكنّ التحقيق[٢] أنّ أخذ الاجرة داعٍ لداعي القربة كما في صلاة الحاجة وصلاة الاستسقاء حيث إنّ الحاجة ونزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة، ويمكن أن يقال: إنّما يقصد القربة من جهة الوجوب عليه من باب الإجارة، ودعوى أنّ الأمر الإجاري ليس عباديّاً بل هو توصّلي، مدفوعة بأنّه تابع للعمل المستأجر عليه، فهو مشترك بين التوصّليّة والتعبّديّة.
[١٨١٥] مسألة ٣: يجب على من عليه واجب من الصلاة أو الصيام أو غيرهما من الواجبات أن يوصي به خصوصاً مثل الزكاة والخمس والمظالم والكفّارات من الواجبات الماليّة،
[١]- في تصوير النيابة يقال: هو إمّا بجعل النائب نفسه بمنزلة المنوب عنه أو بجعل فعله بمنزلةفعله أو بقصد إتيان ما عليه له والأظهر أنّ صدق كون عبادات النائب عن المنوب عنه موقوف على الوجه الأوّل أو الثاني
[٢]- بل التحقيق أنّ النائب يجعل نفسه بمنزلة نفس المنوب عنه أو فعله بمنزلة فعله ثمّ يأتيبعمله وفعله وهو يقصد القربة لا بحسب الاعتبار الأوّل بل بحسب الاعتبار الأخير، فجعل نفسه نائباً عن المنوب عنه ليس بحسب التقرّب بل إتيانه لفعل المنوب عنه بداعي القربة، فلا ينافي أخذ الاجرة لنيابته مع قصد التقرّب بحسب إتيان العمل