العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٤ - فصل في الأغسال الفعلية
أحدها: غسل التوبة على ما ذكره بعضهم من أنّه من جهة المعاصي التي ارتكبها أو بناءاً على أنّه بعد الندم الذي هو حقيقة التوبة لكنّ الظاهر أنّه من القسم الأوّل كما ذكر هناك، وهذا هو الظاهر من الأخبار ومن كلمات العلماء، ويمكن أن يقال إنّه ذو جهتين:
فمن حيث إنّه بعد المعاصي وبعد الندم يكون من القسم الثاني ومن حيث إنّ تمام التوبة بالاستغفار يكون من القسم الأوّل، وخبر مسعدة بن زياد في خصوص استماع الغناء في الكنيف، وقول الإمام عليه السلام له في آخر الخبر: «قم فاغتسل فصلّ ما بدا لك» يمكن توجيهه بكلّ من الوجهين، والأظهر أنّه لسرعة قبول التوبة أو لكمالها.
الثاني: الغسل لقتل الوزغ، ويحتمل أن يكون للشكر على توفيقه لقتله حيث إنّه حيوان خبيث والأخبار في ذمّه من الطرفين كثيرة، ففي النبوي: «اقتلوا الوزغ ولو في جوف الكعبة»، وفي آخر: «من قتله فكأنّما قتل شيطاناً»، ويحتمل أن يكون لأجل حدوث قذارة من المباشرة لقتله.
الثالث: غسل المولود، وعن الصدوق وابن حمزة وجوبه لكنّه ضعيف، ووقته من حين الولادة حيناً عرفيّاً، فالتأخير إلى يومين بل ثلاثة لا يضرّ، وقد يقال ببقائه إلى سبعة أيّام، وربما قيل ببقائه إلى آخر العمر، والأولى الإتيان به على تقدير التأخير عن الحين العرفي بعنوان الرجاء واحتمال المطلوبيّة.
الرابع: الغسل لرؤية المصلوب، وقد ذكروا أنّ استحبابه مشروط بأمرين، أحدهما: أن يمشي لينظر إليه متعمّداً، فلو اتّفق نظره أو كان مجبوراً لا يستحبّ. الثاني: أن يكون بعد ثلاثة أيّام إذا كان مصلوباً بحقّ لا قبلها، بخلاف ما إذا كان مصلوباً بظلم فإنّه يستحبّ معه مطلقاً ولو كان في اليومين الأوّلين، لكنّ الدليل على الشرط الثاني غير معلوم، إلّادعوى الانصراف وهي محلّ منع، نعم الشرط الأوّل ظاهر الخبر وهو: «من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة»، والظاهر من الخبر إن مشى إليه لغرض صحيح كأداء الشهاة أو تحمّلها لا يثبت في حقّه الغسل.