العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥ - كتاب التقليد
[٦٦] مسألة ٦٦: لا يخفى أنّ تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامّي، إذ لابدّ فيه من الاطّلاع التامّ، ومع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلابدّ من الترجيح، وقد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتّى يحتاط، وقد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط، مثلًا الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوط التوضّؤ به، بل يجب ذلك بناءاً على كون احتياط الترك استحبابيّاً، والأحوط الجمع بين التوضّؤ به والتيمّم، وأيضاً الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع، لكن إذا كان في ضيق الوقت ويلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت فالأحوط ترك هذا الاحتياط، أو يلزم تركه، وكذا التيمّم بالجصّ خلاف الاحتياط، لكن إذا لم يكن معه إلّاهذا فالأحوط التيمّم به، وإن كان عنده الطين مثلًا فالأحوط الجمع، وهكذا.
[٦٧] مسألة ٦٧: محلّ التقليد ومورده هو الأحكام الفرعيّة العمليّة، فلا يجري في اصول الدين، وفي مسائل اصول الفقه، ولا في مبادئ الاستنباط من النحو والصرف ونحوهما، ولا في الموضوعات المستنبطة العرفيّة أو اللغويّة، ولا في الموضوعات الصرفة، فلو شكّ المقلّد في مائع أنّه خمر أو خلّ مثلًا وقال المجتهد: إنّه خمر، لا يجوز له تقليده؛ نعم من حيث إنّه مخبر عادل يقبل قوله كما في إخبار العامّي العادل، وهكذا، وأمّا الموضوعات المستنبطة الشرعيّة[١] كالصلاة والصوم ونحوهما فيجري التقليد فيها كالأحكام العمليّة.
[٦٨] مسألة ٦٨: لا يعتبر الأعلميّة فيما أمره راجع إلى المجتهد إلّافي التقليد، وأمّا الولاية على الأيتام والمجانين والأوقاف التي لا متولّي لها والوصاية التي لا وصيّ لها ونحو ذلك فلا يعتبر فيها الأعلميّة، نعم الأحوط في القاضي[٢] أن يكون أعلم من في ذلك البلد أو في غيره ممّا لا حرج في الترافع إليه.
[١]- الأقوى جواز التقليد في مبادئ الاستنباط وكذا الموضوعات المستنبطة مطلقاً كالصلاة والصوم والغناء والوطن والصعيد، لأنّه راجع إلى التقليد في نفس الحكم
[٢]- تقدّم الكلام فيه.[ في مسألة ٥٦]