العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٨ - فصل في شرائط الوضوء
أو في جهاته، وبعضهم إلى أنّه يتعدّد بالنذر ولا يتعدّد بغيره، وفي النذر أيضاً لا مطلقاً بل في بعض الصور، مثلًا إذا نذر أن يتوضّأ لقراءة القرآن ونذر أيضاً أن يتوضّأ لدخول المسجد فحينئذٍ يتعدّد ولا يغني أحدهما عن الآخر، فإذا لم ينو شيئاً منهما لم يقع امتثال أحدهما ولا أداؤه، وإن نوى أحدهما المعيّن حصل امتثاله وأداؤه ولا يكفي عن الآخر، وعلى أيّ حال وضوؤه صحيح بمعنى أنّه موجب لرفع الحدث، وإذا نذر أن يقرأ القرآن متوضّئاً ونذر أيضاً أن يدخل المسجد متوضّئاً فلا يتعدّد حينئذٍ ويجزي وضوء واحد عنهما وإن لم ينو شيئاً منهما ولم يمتثل أحدهما، ولو نوى الوضوء لأحدهما كان امتثالًا بالنسبة إليه وأداءاً بالنسبة إلى الآخر وهذا القول قريب.
[٥٧١] مسألة ٣٢: إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت وفي أثنائه دخل لا إشكال في صحّته، وأنّه متّصف بالوجوب باعتبار ما كان بعد الوقت من أجزائه وبالاستحباب بالنسبة إلى ما كان قبل الوقت، فلو أراد نيّة الوجوب والندب[١] نوى الأوّل بعد الوقت والثاني قبله.
[٥٧٢] مسألة ٣٣: إذا كان عليه صلاة واجبة أداءاً أو قضاءاً ولم يكن عازماً على إتيانها فعلًا فتوضّأ لقراءة القرآن فهذا الوضوء متّصف بالوجوب[٢] وإن لم يكن الداعي عليه الأمر الوجوبي، فلو أراد قصد الوجوب والندب لابدّ أن يقصد الوجوب الوصفي والندب الغائي بأن يقول: «أتوضّأ الوضوء الواجب امتثالًا للأمر به لقراءة القرآن»، هذا ولكنّ الأقوى أنّ هذا الوضوء متّصف بالوجوب والاستحباب معاً[٣] ولا مانع من اجتماعهما.
[١]- وحيث إنّا قلنا أنّه أمر مستحبّ نفسيّ، فينوي الاستحباب من هذه الحيثيّة ولو أراد أن ينوي الغاية الواجبة بعد دخول الوقت فعلى فرض وجوبه من هذه الجهة يجتمع الوجوب والاستحباب بملاكهما لا بحدّهما فأيّهما يقصد لا تفسد النيّة
[٢]- هذا إذا قلنا إنّ المقدّمة المطلقة بلا نيّة الوصول إلى ذي المقدّمة واجبة شرعاً ولكن هوخلاف التحقيق
[٣]- بملاكهما لا بحدّهما