العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٥ - فصل في شرائط الوضوء
نوى أحدهما في موضع الآخر كفى إن لم يكن على وجه التشريع أو التقييد[١]، فلو اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب وصفاً أو غايةً ثمّ تبيّن عدم دخوله صحّ إذا لم يكن على وجه التقييد وإلّا بطل، كأن يقول: «أتوضّأ لوجوبه وإلّا فلا أتوضّأ».
[٥٦٧] مسألة ٢٨: لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة على الأقوى[٢]، ولا قصد الغاية التي امر لأجلها بالوضوء، وكذا لا يجب قصد الموجب من بول أو نوم كما مرّ، نعم قصد الغاية معتبر في تحقّق الامتثال[٣] بمعنى أنّه لو قصدها يكون ممتثلًا للأمر الآتي من جهتها، وإن لم يقصدها يكون أداءاً للمأمور به لا امتثالًا، فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية عدم اعتباره في الصحّة وإن كان معتبراً في تحقّق الامتثال، نعم قد يكون الأداء موقوفاً على الامتثال، فحينئذٍ لا يحصل الأداء أيضاً، كما لو نذر أن يتوضّأ لغاية معيّنة فتوضّأ ولم يقصدها، فإنّه لا يكون ممتثلًا للأمر النذري ولا يكون أداءاً للمأمور به بالأمر النذري أيضاً وإن كان وضوؤه صحيحاً، لأنّ أداءه فرع قصده، نعم هو أداء للمأمور به بالأمر الوضوئي.
الثالث عشر: الخلوص، فلو ضمّ إليه الرياء بطل، سواء كانت القربة مستقلّة والرياء تبعاً أو بالعكس أو كان كلاهما مستقلّاً، وسواء كان الرياء في أصل العمل أو في كيفيّاته أو في أجزائه[٤]، بل ولو كان جزءاً مستحبّاً[٥] على الأقوى، وسواء نوى الرياء من أوّل العمل أو نوى في الأثناء، وسواء تاب منه أم لا، فالرياء في العمل بأيّ وجه كان مبطل له لقوله تعالى على ما في الأخبار: «أنا خير شريك، من عمل لي ولغيري تركته لغيري».
[١]- إذا توضّأ بقصد امتثال الأمر الفعلي فَقَصد التقييد بالمعنى الذي يذكره المصنّف، فهو لغو لاأثر له
[٢]- لأنّ قصد القربة كافٍ في عباديّته ولا يلزم قصد الأمر، سواء كان الوضوء مستحبّاً نفسيّاً أم لا
[٣]- هذا لو لم يكن استحبابه نفسيّاً ولكن قد عرفت أنّه مستحبّ نفسيّ فتحقّق الامتثاللا يحتاج إلى قصد الغاية
[٤]- على الأحوط وإن احتمل أن يكون مبطلًا للجزء فقط فيتدارك إن لم تفت الموالاة
[٥]- كونه موجباً لبطلان العمل مورد إشكال