مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٦٦ - مبعِّدات القول بالتمام وردّها
(فأمرتهم بالتمام) في الصحيحة، لا لأصل التمام، فلا يعود قرينةً على أوامر التمام في غيرها [١].
ومما يؤيّد كون الأمر بالإتمام في روايات التمام لا للتقيّة رواية عبد الرحمن بن الحجّاج المخدوشة سنداً باللؤلؤي- وقد تقدّمت- حيث نفى (ع) فيها كون الأمر بالإتمام لأجل الناس، كما يستفاد منها أن الإتمام خلاف ما هم عليه؛ فإنه يظهر من الإستتار بالتمام مخالفته للتقيّة، وأن العامّة حينذاك كانوا على القصر.
المبعّد الثالث:- ما تقدّمت الإشارة إليه- من أنه لو كان التمام جائزاً، وهو أفضل الفردين بمقتضى القول بالتخيير، فإنه يلزم كون الإمام (ع) قد أجاب بما هو مفضول ومرجوح عنده، وهو الأمر بالقصر مع أنه يمكنه أن يجيب بالأفضل والراجح لديه، وهو الأمر بالإتمام.
ويلاحظ عليه: بأن ذكره (ع) للقصر؛ لأنه أسهل الفردين، أو لأن موافقة العامّة القائلين بالقصر أمرٌ راجح في نفسه [٢].
وقد تقدّمت الإشارة إلى هذه المعارضة بين أوامر القصر تعييناً وما دلّ على جواز الإتمام، وأنه على تقدير استقرارها وعدم عرفيّة الجمع بينهما فالمرجع صحيحة ابن مهزيار؛ فإنها مرجّح خاصٌ بل حاكم كما تقدّم، وبقطع النظر عنه فالمرجّح هو الشهرة الروائية البالغة حدّ السنة القطعيّة للروايات المرخّصة في الإتمام، سواءً أمرت به استقلالًا
[١] لاحظ للمزيد صلاة المسافر للمحقّق الإصفهاني: ١٧١، صلاة المسافر للسيّد أبو الحسن الإصفهاني (قدس سره): ١٩٨، النجم الزاهر في صلاة المسافر للسيد محمّد الحجّة الكوه كمري (قدس سره): ١٠١، مستند العروة الوثقى (صلاة المسافر): موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ٤٠٣: ٢٠.
[٢] كما كتب لي به سماحة السيد الأستاذ (دام ظله).