مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٦٧ - مبعِّدات القول بالتمام وردّها
أو خيّرت بينه وبين التقصير.
المبعّد الرابع: وهو مشكل عامّ يواجه جملة من الروايات، وبموجبه أطرح بعض الفقهاء تلك الروايات، والمشكل هو تأخّر حكم الواقعة في أصل الشريعة بحيث يجيء بيانه عن الأئمة المتأخرين، مع كون الواقعة عامّة البلوى، ومن الأحكام الترخيص في الإتمام في المواطن الأربعة.
وقد أجبت عن هذا المشكل كبروياً وصغروياً في رسالة مفردة منشورة [١]، ولا طائل في التكرار، ومن هذه الإجابة وغيرها مما تقدّم يُعلم الجواب عن صحيحة أبي ولاد- المعمول بها عند الكل فتوى وعملًا- قال: قلت لأبي عبد الله (ع): إني كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام وأتمّ (الصلاة ثم بدا لي بعد أن لا أقيم بها)، فما ترى لي أتم أم اقصر؟ قال: إن كنت دخلت المدينة وصلّيت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصّر حتى تخرج منها، وإن كنت حين دخلتها على نيتك (في) التمام فلم تصلّ فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانوِ المقام عشراً وأتم، وإن لم تنوِ المقام (عشراً) فقصّر ما بينك وبين شهر، فإذا مضى لك شهر فأتم الصلاة [٢]. رغم صراحتها في التخيير في المدينة المنورة في الموضوع لا في الحكم، ولم يستفصّل الإمام (ع) بين المسجد النبوي وبين غيره في جوابه لو كان التخيير خاصّاً بالمسجد؛ فإن صحيحة ابن مهزيار حاكمة على هذه الصحيحة، ولعل أبا ولاد ليس أهلًا لحمل الأمر المذخور.
[١] لاحظ مجلة (رسالة القلم) فصلية تصدر عن طلاب البحرين في الحوزة العلميّة بمدينة قم المقدّسة- السنة الخامسة- العدد السابع عشر: ١٣٠- ١٤٤، وعنوان الرسالة (مشكل تأخير البيان .. وحلّه).
[٢] وسائل الشيعة ٥٠٨: ٨- ٥٠٩ ب ١٨ من أبواب صلاة المسافر ح ١.