مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٦١٧
ويسترعي انتباهك منه إلحافُه في سؤال من يلقاه عن أحواله وشؤونه ومُتَعَلِّقِيه وإن كان غير معروفٍ لديه بحيث لا يحس الجديد في علاقته به بغربةٍ بمحضر من كان مع سماحة الشيخ، ويحس باهتمامه به، ويحسب الحاضر عنده أن سماحة الشيخ يعرف هذا القادم ويعرف جملة من شؤونه، ويتضح أنه لا يعرفه البتة، بل لأول مرة يراه، وإن أنسى فلا أنسى تَفَقُّدَه لمن غاب والتفاتَه لمن حضر، فلا يتشاغل بحُضَّاره عن بعضهم، وإن حاول الداخل أن يأخذ مكاناً من المجلس فإنه يلتفت إليه ويقوم لدخوله ويبادله التحايا، ولا يترك سماحته أن يمشي خطواتٍ في وداع أهل الفضل والشرف.
وفي ما يتعلق بالبُعد العبادي المشهود لنا والمعاش من قِبَلِنَا، فإن صلواته الخمس كانت في المسجد جماعةً، لا يلويه عن ذلك شيءٌ رغم مهامه الاجتماعية المتكثرة، وقد تَعَوَّدَ منه مأموموه في الصلاة على مواظبته، لذا ينتظرون مجيئه لسكونهم إلى أنه لا يَتَخَلَّف عن صلاة الجماعة، فقلَّ ما يعتذر عن حضوره لصلاة الجماعة. وقد شَهِدَت الليالي القصيرة والطويلة سُبحته فيها وتهجده وبكاءه ونياحته.
وفي ما يتعلق ببُعْد المسؤولية وهَمِّ التكليف الشرعي، فقد كان مُفَزِّعاً له، فتراه لا ينفك عن القيام بدور الرعاية والتكفل لحوائج المؤمنين ماديةً أو غيرها، شخصيةً أو اجتماعيةً وعامةً، فلا يوصد بابه دونهم، بل عمد إلى تخصيص ليلتين للقياهم والنظر في أمورهم، لو تغيب عن حضورهما فلمراتٍ محدودةٍ جداً، وقد تتسبب بعض مسؤولياته في إثقال حاله أو تغيُّبه عن بيته وعائلته لساعاتٍ غير قليلةٍ بحيث لا يقرُّ له مع عائلته قرارٌ، فكان حقّاً موئلًا ومعتصماً لهم.
* ما هي الشخصيات التي تأثَّر بها سماحة الشيخ (قدس سره)؟