مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٦١٦
أهله وأحبته أو أن يعيش بين جدرانٍ رهينَ القيود والأغلال، ولقد كان له في رسول الله (ص) وأهل بيته (عليهم السلام) أسوةٌ حسنةٌ، عرف نهجهم فلم يرضَ عنه بدلًا.
الحديث حول هذا الرجل طويلٌ طويلٌ، وتناول جميع أبعاد هذه الشخصية عسيرٌ، لكن- وكما يُقال- لا يترك الميسور بالمعسور، فنتكلم- بالمقدور- مع أحد من عاشره في مرحلةٍ هي من أصعب المراحل، مما أتاح له معرفة الكثير من الكوامن الثمينة التي أظهرتها هذه الظروف من هذا الرجل الفذ، نتكلم مع سماحة الشيخ علي فاضل الصددي- حفظه الله تعالى- مدير حوزة الإمام زين العابدين (ع) سابقاً ..
* سماحة الشيخ، هل لكم أن تطلعونا على أهم الأبعاد الرئيسية التي حملتها وتميزت بها شخصية فقيدنا الراحل (قدس سره)؟
* بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين، ربِّ أدخلني مُدخل صدق، وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً، شخصية سماحة الشيخ الجمري (طاب ثراه) تتوفر على مجموعة أبعادٍ تعاضدت لتشكل منه شخصيةً فذةً وملفتةً، من هذه الأبعاد البُعد الأخلاقي والبُعد العبادي، وثمة بُعد مهم يسعني أن أسميه بُعْدَ المسؤولية، ففي ما يرتبط بالبُعد الأخلاقي شهدنا منه- وشهد كل من لقيه ولو لمرةٍ واحدةٍ- خلقَ التواضع غير المتكلف، هذا من جهة، ومن جهة أخرى آمنتُ بأنه يتواضع حين يتواضع لا ليكسب مَنْ تواضع له بتواضعه، بل يرى التواضع ديناً لا يسعه تركه، ويرى تخطيه خطيئةً في حق نفسه ولو مع إلحاح المُتَوَاضَعِ له على تركه، بل رأيتُ منه حين يُحَالُ بينه وبين أن يأتيَ بسنة التواضع- المألوفة له وبتلقائيةٍ- تأثراً بَيِّناً، كيف لا؟! وهو يجنح ليعكس صورةً مثلى للناس عن تعامل العالم.