مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٦١٠ - المحور الثاني الزيارة
ذلك بين أن يقول: يا وليّ الله كنْ شفيعي إلى الله في قضاء حاجتي، كما في زيارة السيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) (يا فاطمة اشفعي لي في الجنّة)، وبين أن يقول: يا وليّ الله اقض حاجتي، كما في الزّيارة الرّجبيّة: (أنا سائلكم وآملكم).
وقد استدلّ ابن تيميّة وأتباعه بمثل قوله سبحانه: (وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً) [١] على المنع من الاستشفاع أو الاستغاثة، وأنّهما من الشّرك، وقد بنوا ذلك على كون كلّ دعاء عبادة.
ولكن من الواضح أنّ من يدعو أو يستشفع أو يستغيث بوليٍّ فهو لا يعبده ليكون مشركاً، والآية إنّما تتحدّث عن الدّعاء الذي يكون فيه دعاء غير الله على حدّ دعاء الله سبحانه، والقرينة على كون المقصود بالدّعاء في الآية هو الدّعاء العباديّ لا مطلق الدّعاء- قوله: (مَعَ اللَّهِ)، ومعنى (مَعَ اللَّهِ) أن يكون دعاؤه لغير الله في عرض دعاء الله لا في طوله [٢].
بل المقصود من الدّعاء في الآية بقرينة (وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ)- هو العبادة؛ فإنّ المساجد هي الأعضاء السّبعة التي يسجد عليها في الصّلاة- كما في الرّواية عن الصّادق (ع) [٣]، فيصير حاصل معنى الآية أنّ السّجود لله وحده، فتعود الآية أجنبيّة عن دعاء واستشفاع واستغاثة غير الله سبحانه [٤].
[١] سورة الجن: ١٨.
[٢] انظر للمزيد: كتاب (توحيد العبادة) للأستاذ الشّيخ نزار آل سنبل (سلّمه الله) ١٤٣- ١٥٢، ١٦٤- ١٧٢.
[٣] الكافي ٣١١: ٣، ٣١٢ باب افتتاح الصلاة ح ٨.
[٤] انظر: الميزان في تفسير القرآن ٤٩: ٢٠، ٥٠.