مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٦٠٨ - المحور الثاني الزيارة
كونها أجمع الزّيارات وأكثرها آثاراً وأوفرها ثواباً وأعمّها مورداً (نعم لعلّ ما تقدّم أو بعض ذلك) هو سرّ تعلّق العلماء والصّالحين بها.
* قد أثر عن أهل البيت (عليهم السلام) بعض الزيارات الجامعة التي يزار بها الأئمة (عليهم السلام)، فما هي أفضل الزيارات الجامعة سنداً ومضموناً؟
* قال العلامة المجلسي (ره) متحدّثاً عن الزّيارة الجامعة الكبيرة المرويّة عن الإمام أبي الحسن الهادي (ع):" إنّها أصحّ الزّيارات سنداً وأعمّها مورداً، وأفصحها لفظاً، وأبلغها معنىً، وأعلاها شأناً" [١]، وقال والده (ره):" إنّها أكمل الزّيارات وأحسنها" [٢]، أقول فيما يرجع إلى صدورها: إنّه يكفي في صحّة نسبتها إلى المعصوم- ولو في الجملة- علوّ مضامينها ورصانة سبكها وتعاضد فقراتها، بحيث يُستبعد جدّاً صدور مثلها من غير المعصوم، فوزانها وزان بعض خطب الأمير (ع) في نهج البلاغة.
* هناك شبهة يثيرها البعض على الزيارة الجامعة بالخصوص مفادها أن هذه الزيارة تحتوي على مضامين مخالفة للكتاب والسنة مثل (وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم) فهذه الفقرة بظاهرها تنافي قوله تعالى (إن إلينا إيابهم، ثمّ إن علينا حسابهم)، فكيف يمكن أن نجيب عن هذه الشبهة؟
* وجواب ذلك: إنّه إن لم يكن من تنافٍ بين قوله: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ
[١] بحار الأنوار: ١٤٤: ٩٩.
[٢] شرح الزيارة الجامعة الكبيرة (المشتمل على شرح المجلسي الأول و ابنه و السيد نعمة الله الجزائري- تقدست أسرارهم-): ١٨.