مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٨٣ - (٣٣) قاعدة نفي الحرج معالجةٌ في المدرك
علّته، فلا يستفاد منها قاعدة كلّيّة تفيد نفي الحكم الحرجيّ.
على أنّه لا إطلاق في الآية بحيث يستفاد منها قاعدة كلّيّة في جميع الموارد.
دليليّة الأخبار
وأمّا الأخبار التي ادّعي استفادة القاعدة منها فكثيرة، وقد ادّعي بلوغها حدّ التواتر معنوياً [١]، ولكن معظم الروايات التي سيقت كسند للقاعدة إنّما يتكفّل إثبات حكم سهل أو نفي حكم متوهّم الثبوت، ثمّ بيان أن ذلك مقتضى سهولة الدين وعدم الضيق فيه، فراجعها [٢]، بينما محلّ البحث ما إذا كان الدليل متكفّلا رفع الحكم الذي يكون له مقتضى الثبوت بلحاظ دليله ويكون حاكماً عليه.
والعمدة- بموجب ما تقدّم- روايتان:
الأولى: رواية عبد الأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبد الله (ع) عثرت فانقطع ظفري، فجعلت على إصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: يُعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل، قال الله تعالى: (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)، امسح عليه [٣].
ومجرّد عدم تكفّل الآية التي استُشهد بها في الرواية للمسح على البشرة لا يؤذن بعدم الاعتماد عليها، فإنّه يكفي للاعتماد عليها قوله: (يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله (عزوجل)، قال الله تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج)، وأمّا قوله (امسح عليه)
[١] انظر: الرسائل التسع (قاعدة نفي الحرج) للميرزا الآشتياني (قدس سره): ٢١٧، ٢٢٩.
[٢] انظر: الرسائل التسع للآشتياني (قدس سره): ٢١٧- ٢٢٢، القواعد الفقهيّة للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ١٦٥: ١- ١٧٦.
[٣] وسائل الشيعة ٤٦٤: ١ ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ٥.