مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٧٨ - (٣٣) قاعدة نفي الحرج معالجةٌ في المدرك
ونحن الشهداء على الناس، فمن صدق يوم القيامة صدقناه ومن كذب كذبناه [١].
وأجاب (قدس سره) بنفسه عن هذا بأنّ مسألة رفع الحرج في الدين الإسلامي مسألة عامّة، فتوجيه الخطاب إلى الأئمة (عليهم السلام) لا يعني أنّ الحكم يختصّ بهم؛ فإنّ قوله سبحانه (فِي الدِّينِ) شاهد على أن نفي الحرج إنّما يتعلّق بأحكام الدين، فلا تختصّ هذه الميّزة بأفراد معينيين [٢]، وإلا لقال: وما جعل عليكم من حرج، هذا أولًا، ويلاحظ عليه أنّ كلمة الدين ما هي إلا ظرف للحرج المرفوع، وهذا لا يثبت عموم رفع الحرج في الدين عن غير الأئمّة (عليهم السلام). وقد يقال:
ثانياً: إنّ الآية (وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ ..) محكومة بسياق عامّ تحتّمه الآية السابقة عليها، وهي قوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، فخطاب المؤمنين إطار عامّ للآيتين معاً.
ولكن لا يمكن العمل بالسياق بعد ورود الصحيحة المخصّصة.
وثالثاً: إنّه لا يحتمل رفع الأحكام في حقّ الأئمّة (عليهم السلام) دون بقيّة الأمّة؛ فإنّه خلاف ما ورد من شفقة النبي (ص) على أمّته بالتسهيل ورفع المشقّة. وأقول:
رابعاً: إنّ الروايات التي استشهدت بالمقطع طرّاً طبّقته على أحكام لا تختصّ بفئة من المكلّفين، كما سترى عند عرض جملة منها إن شاء الله، وهذا بنفسه شاهد على دفع ما تقدّم من كون تعقيب المقطع ب- (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ..) إنّما يتناسب مع مقام الترغيب في امتثال الأحكام ولو كانت حرجيّة؛ فإنّ المقطع إنما
[١] الكافي (الأصول) ١٩١: ١ ك الحجّة ب في أنّ الأئمة (عليهم السلام) شهداء الله (عزوجل) على خلقه ح ٤.
[٢] انظر: ثلاث رسائل (قاعدة نفي الحرج) للفاضل اللنكراني (قدس سره): ٤٢، ٤٣.