مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٧٦ - (٣٣) قاعدة نفي الحرج معالجةٌ في المدرك
علّل ذلك بأنّ جعل الحكم في مورد الحرج يتنافى مع المدلول المطابقي للمقطع، وهو كون الشريعة الإسلاميّة سهلةً لا ضيق فيها، فنفي الحكم الحرجيّ يكون بالملازمة لا بالمدلول المطابقي.
وأمّا ما تعقّب به هذا الوجه من أنّا نعلم بورود أحكام في الشريعة كموارد الجهاد، بحيث لا يمكن الالتزام بارتفاعها في مورد الحرج، فيدور الأمر في عموم المقطع بين حمله على بيان عدم الحرج في الدين بلحاظ نوع أحكامه وغالب تشريعاته بحسب غالب موارد الحرج، وبين حمله على العموم الأفرادي الذي يستتبع الحكم الحرجي وتخصيصه بالموارد التي يقوم الدليل فيها على ثبوت الحكم الحرجي بالخصوص، ولازم ذلك تحقّق التعارض بينه وبين ما يدلّ على ثبوت الحكم مطلقاً في موارد الحرج وغيرها تعارض العامّين من وجه [١]- فيتوجّه عليه أنّ نفس تشريع ما طبعه الحرج من التكاليف كاشفٌ عن عدم تناول (وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) له أصلًا، وإن كانت النسبة بينه وبين أدلّة تلكم التكاليف هي العموم من وجه.
وبعبارة فنّية: إنّ احتفاف الآية عند نزولها بالمرتكز القائم على وجود أحكام حرجيّة في الدين موجبٌ لانصرافها عن الأحكام الحرجيّة بطبعها، بل قد يقال: إنّ الأحكام الحرجيّة لا تصلح مخصّصاً؛ لأنها مشمولةٌ للنفي إذا زاد الحرج فيها عمّا يقتضيه المأمور به بطبعه.
[١] منتقى الأصول ٣٤٦: ٤، ٢٤٧.