مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٧٤ - (٣٣) قاعدة نفي الحرج معالجةٌ في المدرك
الأول: قول الله (عزوجل): (وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [١]، فإنّ واضحه نفي الحكم الذي يستلزم الحرج ورفعه عن المكلّفين، ومقتضاه أنّ كلّ حرج في الدين مرفوع سواءً كان حرجاً في أصل الحكم أو حرجاً طارئاً عليه اتفاقاً [٢].
مناقشاتٌ ودُفوع
وهنا مناقشتان رئيستان، إحداهما: احتمال أنّه لبيان أنّ دين الله سبحانه المجعول فعلًا واسعٌ وليس حرجيّاً، أو أنه لبيان أنّ الغرض من الأحكام ليس جهة الحرج، بل الغايات المهمّة المترتّبة عليها. وثانيتهما: احتمال اختصاص المخاطَب ب- (عليكم) ببعض المكلّفين.
المناقشة الأولى ودفعها:
أمّا احتمال أنّه لبيان أنّ الغرض من الأحكام ليس جهة الحرج، وإن كانت حرجيّة، وإنّما هو الغايات المهمّة الشريفة المترتِّبة عليها [٣]- فإنّه وإن كان ظاهرَ ذيل آية الوضوء: (وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [٤]- إلا أنّه خلاف ظاهر المقطع جدّاً، فلا يندفع بمثله الاستدلال به للقاعدة.
وما ذكره أحد الأعلام (قدس سره) من ورود المقطع في الجهاد، وهو من أظهر مصاديق الحرج سواءً أريد به جهاد العدو أو جهاد النفس، ومثل هذا الحكم لا يرتفع بدليل نفي
[١] سورة الحجّ: ٧٨.
[٢] انظر: الميزان في تفسيرالقرآن ٤١٤: ١٤.
[٣] منتقى الأصول ٣٤٥: ٤.
[٤] سورة المائدة: ٦.