مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٧٥ - (٣٣) قاعدة نفي الحرج معالجةٌ في المدرك
الحرج لو ثبتت قاعدته، ومعه فلا بدّ من رفع اليد عن ظهور المقطع في القاعدة، وإلا للزم خروج موردها، وهو مستهجن عرفاً [١]- أمرٌ غير بيّن ولا مبيّن، بل ظاهر المقطع بقرينة قوله سبحانه: (فِي الدِّينِ)، وقوله: (فِي اللَّهِ) في المقطع السابق: (وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ)- إرادة غير الجهادين المذكورين، وهو إخلاص العمل وإضافته إلى الله سبحانه، فهو على حدّ قوله: (وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) [٢]، المعلوم عدم إرادة واحد من الجهادين منه.
وتعقيب المقطع بقوله: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) كما يتناسب مع مقام الترغيب في امتثال الأحكام ولو كانت حرجيّة [٣]- فإنّه يتناسب مع مقام الترغيب والتحضيض على امتثال الأحكام بعد عدم الحرج فيه، فلا يكون هذا المقطع قرينةً على إرادة بيان أنّ الغرض من الأحكام ليس جهة الحرج وإن اتفق، بل هو على وزان أن يقال: (تصدّق بدرهم فإنّه لا يثقلك).
وأمّا ما ذكره أحد الأعلام (قدس سره) من عدم نظر: (وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) إلى نفي الحكم الثابت بمقتضى دليله إذا كان مستلزماً للحرج، بل نظره إلى بيان أنّ دين الله سبحانه المجعول فعلًا واسع سهل ليس بحرجيّ في قبال بعض الأديان السابقة التي كانت تتضمن الأحكام الشاقّة التي يعسر تحمّلها، ومعه فلا دلالة لها على
المدّعى [٤]- فإنّ نفس هذا الوجه كافٍ- كما أفاده (قدس سره)- في استفادة نفي الحكم في مورد الحرج؛ وقد
[١] منتقى الأصول ٣٤٥: ٤.
[٢] سورة العنكبوت: ٦٩.
[٣] منتقى الأصول ٣٤٦: ٤.
[٤] منتقى الأصول ٣٤٦: ٤.