مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٦٧ - (٣٢) دعوى المشاهدة وتكذيب مدَّعيها!!
النقطة الثالثة: إن ما ورد في التوقيع من توجيهٍ للشيخ السمري (ره) بأن لا يوصي إلى أحدٍ يقوم مقامه بعد موته، معقَّباً بوقوع الغيبة التامَّة- نصٌّ في ختم السفارة الخاصَّة عن الصاحب (عج).
النقطة الرابعة: إن سياق التوقيع شاهدٌ على أن المشاهدة المنفيَّة هي خصوص دعوى المشاهدة المقرونة بزعم النيابة عن الصاحب (عج)؛ فإنه (ع) بعد أن وجَّه السمري (ره) إلى عدم الوصية إلى أحدٍ يقوم مقامه بعد موته- عقَّب ذلك بقوله (ع) (وسيأتي شيعتي مَنْ يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة .. فهو كاذب مفتر)، إذن فدعاوى المشاهدة غير المقرونة بزعم النيابة عن الصاحب (عج) غير مشمولة بالتكذيب، ومعه فلا حاجة إلى كثيرٍ من التوجيهات والتوفيقات بين ما تضمَّنه التوقيع من تكذيب المشاهدة وبين دعاوى المشاهدة المتكثِّرة جدَّاً والمقطوعة في الجملة. وقد عرض المحدِّث النوري (ره) في جنَّة المأوى جملةً من تلك التوفيقات، وأهمها ثلاثة [١]:
الأول: ما ذكره في البحار بعد ذكر التوقيع بما لفظه:" لعله محمول على من يدعي المشاهدة مع النيابة، وإيصال الأخبار من جانبه إلى الشيعة على مثال السفراء، لئلا ينافي الأخبار التي مضت وسيأتي فيمن رآه (ع) والله يعلم" [٢]، ومثل هذا الحمل لا بدَّ منه بعد القطع بصدق تلك الدعاوى في الجملة، ولكنك قد عرفت أن هذا الحمل هو ظاهر التوقيع بقرينة سياقه.
الثاني: ما ذكره السيِّد بحر العلوم (ره) في رجاله في ترجمة الشيخ المفيد (ره) بعد ذكر
[١] هي ثلاثة من أصل ستة، وهي المعنونة ب-" الثاني" و" الرابع" و" السادس" في ص ١٦٠، ١٦٥- ١٦٦، فلاحظ تلك الستة في الكتاب: ١٥٩- ١٦٦، وستعرف زيف أولها مما تقدَّم.
[٢] بحار الأنوار ١٥١: ٥٢ (ب ٢٣، كتاب الحجَّة، ذيل ح ١)