مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٦٥ - (٣٢) دعوى المشاهدة وتكذيب مدَّعيها!!
الرابع: كون المكتِّب (ره) من معاريف الطائفة غير المقدوحين، وهو مساوقٌ لحسن الظاهر الكاشف عن الوثاقة شرعاً وعرفاً، وهذا باب واسع مبارك.
هذا كلُّه لو صرنا إلى القول بوحدة المكتِّب الوارد في سند التوقيع مع المكتِّب المعروف، وأما لو لم نحرز الوحدة، ولو لما قدَّمناه في مناقشة استظهارها في بعض الكلمات- فإنه رغم ذلك لا محيص لنا عن القول باعتبار التوقيع، لتلقِّيه بالقبول من الطائفة بأسرها [١] الموجب لوثوقنا به وركوننا إلى مضمونه.
المقام الثاني: في دلالات التوقيع المبارك، والحديث عنها في نقاط:-
الأولى: إن من أعلام ودلائل إمامة الصاحب (عج) وعصمته ما أخبر به من موت الشيخ السمري فيما بينه وبين ستة أيام، ووافق الواقع، وإخباره (عج) بأنه: سيأتي شيعتَه من يدَّعي المشاهدة والنيابة عنه، فأتى بحرف (السين) المشعر بقرب زمان مجيء من يدَّعي النيابة عنه (ع) [٢]، وهذا ما اتفق، فقد ادَّعاها بعد وفاة الشيخ السمري مباشرةً
[١] قال في مكيال المكارم ٣٣٥: ٢" ومما يدل على صحة هذا الحديث وصدوره عن الإمام أيضاً، أن الشيخ الطبرسي (رضي الله عنه) صاحب كتاب الاحتجاج ذكره مرسلا، من دون ذكر السند، والتزم في أول الكتاب وصرَّح بأنه لا يذكر فيه سند الأحاديث التي لم يذكر أسانيدها، إما بسبب موافقتها للإجماع، أو اشتهارها بين المخالف والمؤالف، أو موافقتها لحكم العقل" لاحظ الاحتجاج ٤: ١.
[٢] ففي شرح الرضي على الكافية ٦: ٤" وأما السين وسوف فسماهما سيبويه حرفي التنفيس، ومعناه: تأخير الفعل إلى الزمان المستقبل، وعدم التضييق في الحال، يقال: نفست الخناق، أي وسعته، و (سوف) أكثر تنفيساً من السين"، وفي تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ٥٨٣: ١" (فسيكفيكهم) ... والمجيء بالسين يدل على قرب الاستقبال؛ إذ السين في وضعها أقرب في التنفيس من سوف"، وفيه ٢٨٦: ٣" (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات) ... وأتى فيها بالسين المشعرة بقصر مدة التنفيس على سبيل تقريب الخير من المؤمن وتبشيره به".