مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٠٤ - المبحث الثالث (إصلاح ما أفسده مع الإمكان)
المبحث الثالث: (إصلاح ما أفسده مع الإمكان)
المستفاد من ظواهر بعض الآيات اعتبار إصلاح ما أفسده في ترتُّب الأثر على التوبة، كما هو الحال في العزم على ترك العود إلى المعاصي، منها قوله سبحانه: (فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [١]، وقوله سبحانه: (... كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [٢]، وقوله سبحانه: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) [٣]، وهذه الآيات عامّة غير مختصّة بمعصية دون أخرى، وإن جاءت بعض الآيات باعتبار الإصلاح في موارد خاصّة، كما في توبة مَن يكتم العلم [٤]، ومن أتى الفاحشة [٥]، والمرتد [٦]، والمنافق [٧]، والقاذف [٨]، وبتلك الآيات تقيّد بعض الآيات المطلقة، مثل قوله سبحانه: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) [٩]، وقد صرّح بعض
[١] سورة المائدة: ٣٩.
[٢] سورة الأنعام: ٥٤.
[٣] سورة النحل: ١١٩.
[٤] لاحظ سورة البقرة: ١٥٩، ١٦٠.
[٥] لاحظ سورة النساء: ١٦.
[٦] لاحظ سورة آل عمران: ٨٦- ٨٩.
[٧] لاحظ سورة النساء: ١٤٥- ١٤٦.
[٨] لاحظ سورة النور: ٤- ٥.
[٩] سورة النساء: ١٧.