مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٤٥ - معالجة المناقشات
المنزلة ...)، وقوله (ع) لهم: (ولكنكم مكَّنتم الظلمة من منزلتكم واستسلمتم أمور الله في أيديهم ...) [١]. والعجب- بعد هذا- ممن استشهد بمطلع القطعة الثالثة من الخطبة إلى قوله (ع): (وما سلَّمتم ذلك إلا بتفرُّقكم عن الحق ...)- على إرادة الأئمة (عليهم السلام) من فقرة الاستدلال [٢].
ويتحصَّل من كلِّ ما تقدَّم أن المراد بالعلماء بالله في فقرة الاستدلال هم الفقهاء العدول.
وأما ما ذكر في المناقشة الخامسة من أمر اضطراب المتن- فأمرٌ لا نجده فيه، على أن هذه المناقشة ناظرة إلى روايةٍ في (غوالي اللآلي)، لا إلى رواية (تحف العقول)، كما صرَّح بذلك المناقش بقوله:" وفيه- مع ضعف سنده جدَّاً؛ حيث حكي عن عوالي اللآلي روايته مرسلًا في ضمن حديثٍ طويل لا يخلو عن ضعف واضطراب- أنَّه لا يخلو عن إجمال" [٣].
وكون أول القطعة الرابعة إلى قوله (ع): (فيأمن المظلومون من عبادك) من صدر
[١] وقد نقلنا فيما تقدّم عن فقه الصادق (صلاة الجمعة) استظهاره إرادة الأئمة الأطهار (عليهم السلام) من كلمة العلماء بالله، إلا أنه- في (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) من فقه الصادق ٢٩٢: ١٣، وفي (كتاب البيع) منه ١٧٣: ١٦- صار إلى كون المراد من العلماء هم الفقهاء، قائلًا في الموضعين:" إن المراد بالعلماء في الخبر غير الأئمة، بقرينة سائر الجملات المتضمنة لتفرُّقهم عن الحق، واختلافهم في السنة، وأن المخاطب فيه هم العلماء الساكتون غير الآمرين بالمعروف وغير العاملين بالوظيفة، وغير ذلك من القرائن. ويدل الحديث على أن مجاري الأمور على أيديهم، ولا معنى لمجاري الأمور في مقابل مجاري الأحكام سوى الأمور المربوطة بالحكومة الإسلامية- إلى أن قال- وعلى الجملة من تدبّر في الخبر صدراً وذيلًا يظهر له أن مراد الإمام الشهيد (صلوات الله عليه) أن العلماء هم الحكَّام، وأن تشكيل الحكومة من وظائفهم".
[٢] مصباح المنهاج (التقليد): ٢٠٢.
[٣] مصباح المنهاج (التقليد): ٢٠٢.