مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٧٣ - المطلب الرابع في وقوع التذكية عليها وعدمه
المخصَّص.
ويمكن أن يقال أيضاً: إنما لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية إذا لم يكن بيان المصداق من وظيفة الشارع، وإلا كان العام حجةً في الفرد المشكوك؛ لأن دليل التخصيص إنما يعارض العام إذا كان عنوان الخاص منطبقاً على عنوان العام، ومقتضى العام عدم الانطباق؛ لأنه يدل بالمطابقة على ثبوت حكم العام في كل فرد، ويدل بالالتزام على نفي عنوان الخاصّ عن كل فرد. وهذه الدلالة الالتزامية وإن لم تكن حجّة في إثبات ذلك إذا كان خارجاً من وظيفة الشارع، لكنها حجّة إذا كان النفي من وظائفه، فإن كان الشك في التذكية من جهة الشك في وجود السبب الشرعي يكون المرجع أصالة عدم التذكية، وإن كان من جهة وجود القابلية التي من وظائف الشارع بيانها، فالتمسّك بعموم الصحيح ونحوه لاثباتها في محله، نعم يختصّ الصحيح ونحوه بالحيوانات ذوات الجلود، فيبقى غيرها على مقتضى الأصل.
وبيان هذا كالتالي: أنه إذا ورد على خطاب العام مخصِّص منفصل ثبت للعامّ دلالة التزاميّة بأن الفرد المشكوك ليس من أفراد عنوان المخصِّص، وهذه الدلالة الالتزاميّة لا تكون معتبرة إلا إذا كان بيان أفراد المخصِّص من وظيفة الشارع، كما إذا ورد (كلّ ماء مطهِّر من الحدث والخبث)، وورد في خطاب منفصل بأن (الماء المتنجِّس لا يرفع حدثاً ولا خبثاً)، وشُكَّ في ماء أنه متنجّس أم لا بالشبهة الحكميّة، كما إذا شك في أن الغسالة التي يتعقّبها طهارة المحلّ متنجّسة أم لا، ففي مثل ذلك يتمسّك بما دلّ على مطهّريّة كلّ ماء لإثبات أن الغسالة المزبورة ليست من المتنجّس، وإذا كان للمشكوك بكونه مصداقاً للعنوان المخصّص جهتان، يكون في إحدى جهتيه بيانها من وظيفة الشارع، ولم يكن بيان جهته الأخرى وظيفته، فيتمسّك بتلك الدلالة الالتزاميّة فيما إذا كان الشك في