مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٧١ - المطلب الرابع في وقوع التذكية عليها وعدمه
نحو الشبهة المفهومية، وأنها مثلًا عبارة عن الغنمية المفقودة في الأرنب، أو الأهلية الموجودة فيه، والجاري حينئذِ أصالة الطهارة والحلّ؛ لعدم جريان الاستصحاب في الشبهة المفهومية، وتارةً يقع الشكّ في القابلية على نحو الشبهة الموضوعية، وأنها موجودة في الأرنب أم لا، فإن كانت التذكية مركَّبة من الذبح الشرعي والقابلية- جرى استصحاب عدم القابلية أزلًا، وكان حاكماً على أصالتي الطهارة والحلّ، وإن كانت التذكية هي الذبح المقيَّد بالقابليّة فإنه يجري استصحاب عدم تحقّق المقيَّد نفسه، وهو حاكم على الأصالتين.
الثاني: ادّعي أن أصالة عدم التذكية- على تقدير جريانها- محكومة بالعمومات الدالّة على قابلية كلّ حيوان للتذكية، فالأصل الثانوي الحاكم هو أصالة القابليّة المزبورة [١]، وما يمكن الاستدلال به لها ما يلي من الروايات:-
الأولى: صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (ع) عن لباس الفراء والسمّور والفنك والثعالب وجميع الجلود؟ قال: (لا بأس بذلك)" [٢]. بتقريب أن معنى نفي البأس في جميع الجلود أنه لا مانع من لبسها مطلقا ولو في حال الصلاة، فتدل بالدلالة الالتزامية على تذكيتها؛ إذ لو لم تكن كذلك لم يجز لبسها، إما مطلقاً لو قلنا بعدم جواز الانتفاع بالميتة، أو في خصوص حال الصلاة. وكلّ ما ثبت من الخارج عدم
[١] بل في الحدائق (٥٢٢: ٥، ٥٢٣):" الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) فيما أعلم أن ما عدا الكلب والخنزير والإنسان من الحيوانات الطاهرة مما لا يؤكل لحمه كالسباع ونحوها تقع عليها الذكاة" وقد تعقّبه في الجواهر (٣٥٠: ٦) بقوله:" لم نتحقّقه، بل المتحقّق خلافه". في إشارةٍ إلى خلاف الشيخ والديلمي وابن حمزة كما عرفت.
[٢] وسائل الشيعة ٣٥٢: ٤ ب ٥ من أبواب لباس المصلّي ح ١.