مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٧٠ - المطلب الرابع في وقوع التذكية عليها وعدمه
موضوع الاستصحاب وإن فُريت أوداجه، وأما إذا قلنا بأن التذكية عبارة عن خصوص فري الأوداج بالحديد المستفاد من قوله (ع): (بلى) في رواية علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله (ع) أو أبا الحسن (ع) عن لباس الفراء والصلاة فيها؟ فقال: (لا تصل فيها إلا ما كان منه ذكيّاً)، قال: قلت: أوَ ليس الذكي مما ذكّي بالحديد؟ قال: (بلى، إذا كان مما يؤكل لحمه ..) [١]، فلا شك عندنا في التذكية؛ لعلمنا بوقوعها على الحيوان، فلا موضوع لأصالة عدم التذكية.
ولكن الذي ينبغي أن يقال ما يلي: إنْ قلنا إنَّ القابليّة المعتبرة في الحلِّيَّة مرجعها إلى مانعية أمرٍ وجودي كالسَبُعيّة مثلًا فالمقام من قبيل الشكّ في المانع، ومقتضى استصحاب العدم الأزلي عدمه، وإن قلنا إنّ القابلية المعتبرة مرجعها إلى اشتراط خصوصيّة وجوديّة في الحيوان كالغَنَميّة والأهليّة ونحو ذلك فيختلف حينئذٍ جريان الأصل باختلاف حقيقة التذكية، فإن قلنا إنها المسبَّب الشرعي أو التكويني عن الذبح جرى استصحاب عدمها عند الشك فيها؛ للشك في القابليّة، وإن قلنا إنها عنوان منتزَع من حكم الشارع بالحلِّيّة والطهارة لم يجرِ استصحاب عدمها؛ للشكّ في منشأ انتزاعها، فتجري أصالتا الطهارة والحلّ، ومع جريانهما لا وجه لجريان استصحاب عدم التذكية؛ إذ الأصل الجاري في منشأ الانتزاع سابقٌ رتبةً على الأصل الجاري في نفس العنوان المنتزَع، وإن قلنا إنها عبارة عن عنوان مجعول شرعاً بازاء الذبح الخارجي فلا شك حينذٍ في التذكية؛ لتحقُّقها، وإنما الشك في الحلِّيّة والطهارة، ومقتضى أصالتهما ثبوتهما، إلا أن تكون القابلية المشكوكة خصوصية وجودية؛ إذ أن استصحاب عدمها حاكم على أصالتي الطهارة والحلّ، وإن قلنا إنها عبارة عن نفس العمل الخارجي فتارةً يقع الشكّ في القابلية على
[١] وسائل الشيعة ٣٤٥: ٤، ٣٤٦ ب ٢ من أبواب لباس المصلّي ح ٢.