مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٥ - (١) الأذكار من تعقيبات السِّوَر والآيات
وأما ما ليس بذكر وهو (ديني الإسلام)، و (كذب العادلون بالله)، وكذا (يا أيها الكافرون)- بعد قراءة الآية الأولى من الجحد- إذا لم تكن بقصد القرآنيّة- فهذه لمّا لم تكن داخلة تحت ضابطة الذكر المستثنى من دليل مبطليّة الكلام متعمداً للصلاة، ولمّا لم تكن الروايات الدالّة على رجحانها نقية الإسناد- فلا يسوغ الإتيان بها في الصلاة؛ لإطلاق ما دل على مبطليّة التكلّم متعمداً للصلاة.
لا يقال بأن لقاعدة التسامح مسرحاً فيما نحن فيه وهو مورد لها؛ فلا بأس بالإتيان بهذه التلفّظات رجاءً.
لأنا نقول: إن المسألة هنا حدّية؛ وذلك لأن السائغ في الصلاة من التلفّظات هو خصوص ما كان قرآناً أو دعاءً ومسألةً ومناجاةً أو ذكراً لا مطلق الكلام الشامل لما يصطلح عليه ب- (كلام الآدميين)، فإن التلفظ به عمداً مبطل للصلاة.
بل لو كانت الأخبار الدالة على رجحان هذه التلفظات نقية الإسناد- كما هو الحال بالإضافة إلى ما اشتمل على رجحان (كذب العادلون بالله) وهو موثقة عمار المتقدمة- فلا يسوغ الإتيان بها في الصلاة، وذلك للتنافي بينها وبين ما دل على منافاة التكلم عمداً للصلاة، والنسبة بينهما هي نسبة العموم والخصوص من وجه، وحالة الصلاة مادة الاجتماع، فلا يجوز والنسبة هذه التمسك بتلك الأخبار لإثبات جواز فضلا عن رجحان تلك التلفظات حال الصلاة [١].
والكلام هو الكلام لو قلنا في صورة عدم صحّة الروايات سنداً باستفادة الرجحان
[١] ومنه يظهر النظر فيما أختاره الشيخ الأمين في كلمة التقوى ١٤٥: ٢ (المسألة ٤٨٩) من استحباب أن يقول المصلي إذا فرغ من سورة الجحد: (الله ربّي، وديني الإسلام) ثلاثا أو (ربّي الله، وديني الإسلام).