مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣١٨ - جمع ثان
يجوز الاكتفاء بالكتابة مع القدرة [١].
ويلاحظ عليه بأن المقيس عليه- وهو عدم صحة الطلاق بمثل (أنتِ مطلّقة) أو (أنتِ طلاق)- غير مسلّم؛ نعم هو رأي المشهور، وإلا فقد ذهب أحد الأعاظم (قدس سره) إلى صحّة إيقاعه بما ذكر، بل بما كان بنحو الجملة الفعليّة ك- (طلّقت فلانة) أو (طلّقتكِ) [٢]، ولعلّه لأجل أن ما دلّ على الحصر إنما هو في مقابل ما لا يشتمل على مادّة الطلاق.
ولكن يمكن تقرير الأولوية بنحو لا يرد عليه ما ذكر فنقول: إذا لم يصحّ بما هو أقوى من الكتابة كقول الزوج: (أنتِ مسرَّحة) أو (سرَّحتكِ) أو (أنتِ مفارَقة) أو (فارقتكِ) فلا يصح بالكتابة من القادر.
الأولوية المدّعاة أولًا: إنه بعد ورود النص الصحيح بوقوع الطلاق بالكتابة من الغائب فلا بدّ من تقييد ما ظاهره حصر محقِّق الطلاق في قول: (أنت طالق).
وثانياً بالنقض: فإنه قد دلّت صحيحتا محمّد بن مسلم والحلبي على وقوع الطلاق بالكناية، وهو أن يخاطبها ب- (اعتدّي)، بينما كتابة (أنتِ طالق) أصرح منها، نعم الصحيحتان محلّ إعراض المشهور في جزئيّة (اعتدّي).
فالمتحصّل أنه وإن اندفع أغلب المناقشات عن ما رواه الثمالي إلا أن شبهة إرسال ابن محبوب عنه ظلت قائمة، فلا مقيّد لإطلاق صحيحتي زرارة في منع إيقاع الطلاق بالكتابة وإن كان المطلّق غائباً.
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (ك الطلاق): ٤٥.
[٢] منهاج الصالحين للإمام الحكيم ٣١٢: ٢ (الفصل الأول م ٧)، ووافقه السيّد الهاشمي (دام ظله) في منهاجه ٤١٠: ٢ م ١٤٢٩.