تفصيل الشريعة- الطلاق، المواريث - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - مسألة ٣ يشترط في الزوج المطلق القصد و الاختيار بمعنى عدم الإكراه و الإجبار
[مسألة ٣: يشترط في الزوج المطلق القصد و الاختيار بمعنى عدم الإكراه و الإجبار]
مسألة ٣: يشترط في الزوج المطلق القصد و الاختيار بمعنى عدم الإكراه و الإجبار، فلا يصحّ طلاق غير القاصد كالنائم و الساهي و الغالط و الهازل الذي لا يريد وقوع الطلاق جدّاً، بل يتكلّم بلفظه هزلًا، و كذا لا يصحّ طلاق المكره الذي قد ألزم على إيقاعه مع التوعيد و التهديد على تركه (١).
المجنون الذي ذكرناه في محلّ البحث و منعه، فالظاهر أنّ الحقّ معهما؛ لعدم الدليل على الجواز بعد جريان ما ذكرناه في الصغير هنا أيضاً، و مجرّد أنّ الصغير ربما يؤول إلى الكبير، و ترتفع الصغارة و تزول بخلاف المجنون لا يصير فارقاً، و إن كان الخلاف المزبور في المعتوه و هو ناقص العقل، فالظاهر صحّة الطلاق بإذن الولي و دخالته؛ لأنّها مقتضى الجمع بين الروايات المختلفة الواردة فيه، مضافاً إلى أنّه لم يحتمل أحد فيه أنه مسلوب العبارة، كما احتمل في الصبي.
نعم، فيما إذا لم يكن للصغير المذكور أب و جدّ فالمرجع هو الحاكم، و مع وجود أحدهما و الحاكم فقد احتاط في المتن استحباباً أن يكون الطلاق منه مع الحاكم، و إن قوّى نفوذ طلاقه مستقلا، و حيث إنّ المسألة مبتنية على الولاية في هذه الصورة، فالتحقيق فيها في كتاب الحجر إن شاء اللَّه.
(١) وقع التعرّض في هذه المسألة لاعتبار أمرين في الزوج المطلِّق: أحدهما: القصد. و الآخر: الاختيار، بمعنى عدم الإكراه و الإجبار.
و الدليل على اعتبار الأمر الأوّل وضوح كون مطلق العقود و الإيقاعات متقوّمة بالإرادة و القصد، و فرّع عليه بطلان طلاق النائم، و الساهي، و الغالط، و الهازل غير المريد، بل المتكلّم بلفظه هزلًا.