تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - الخامس الطيب بأنواعه
..........
و يؤيد ما ذكرنا التدبّر في نفس صحيحة معاوية بن عمار المشتمل صدورها على النهي عن مسّ شيء من الطيب و كذا الدهن الذي يكون المراد به بقرينة الذيل هو الدهن الطيّب و ذيلها على أمرين: أحدهما حصر المحرم من الطيب في الأربعة، و ثانيهما كراهة الادهان الطيبة لغير المضطر. و من الواضح انّ المراد من الكراهة في مقابل الحرمة هي الكراهة المصطلحة فهل الجمع بين المصدر المذكور في الرواية و بين الذيل الذي أشير إليه، يستلزم التهافت و التنافي أو انّ مقتضاه كون الذيل قرينة على ان المراد بالصدر هي الكراهي كما انه قد صرّح بها بالنسبة إلى الدهن و هل يمكن حمل الكراهة الواقعة في مقابل الحرمة على الحرمة فلا محيص عن حمل النهي في المصدر على الكراهة.
و يؤيده التعليل بأنّه لا ينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبة فإنه لو لم تكن الرواية مشتملة على الذيل المذكور الموجب لحمل النهي في الصدر على الكراهة لما كان هذا التعبير منافيا للحرمة بوجه إلّا ان الاشتمال على الذيل كما انّه أوجب حمل الصدر على الكراهة كذلك يوجب حمل التعليل على ما يناسب الكراهة.
كما أنه يؤيد ما ذكرنا جعل الكفارة قبل بيان الأنواع المحرّمة هو التصدق بصدقة بقدر ما صنع مع ان كفارة الطيب المحرم كما دلّ عليه بعض الروايات المتقدمة، هو الدم و عليه الفتوى فاللازم ان يقال بان هذه الكفارة كفارة المكروه و لا تكون واجبة بل مستحبة. فالتدبّر في نفس هذه الصحيحة يرشدنا الى الجمع الذي ذكرنا و إلّا يلزم التهافت أو الاضطراب في الرواية.
بقي الكلام في هذه الجهة في معنى الطيب و مفهومه سواء قلنا بتعلّق الحرمة بعنوانه بنحو الإطلاق أو قلنا بثبوت الكراهة في غير العناوين الخمسة المحرّمة فإنّه على هذا