تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - الثالث عشر لبس الخاتم للزينة
..........
و دلالتهما على جواز لبس المحرم الخاتم في الجملة لا شبهة فيها إلّا انّ في الرواية الأولى اشكالا من جهة ظهورها في كون الحج الواجب على العبد الصالح عليه السّلام انّما هو بعد إمامته و تصدّيه لها مع انّ موطنه الشريف كانت هي المدينة المنورة و من المستبعد جدّا عدم تحقق الاستطاعة الموجبة للحج له قبل ذلك مع قلّة الفاصلة و تحقق الاستطاعة المالية بالمقدار اليسير و لا مجال لحمل طواف الفريضة على الطواف الواجب بالشروع و ان كان أصل العمل مستحبا فان قوله و هو محرم يكفي في الدلالة على ذلك كما ان الحمل على الحج الواجب بالنذر و شبهه لا وجه له بعد ما مرّ مرارا من ان النذر لا يؤثر في صيرورة المنذور متعلقا للوجوب، بل الواجب في مثله هو عنوان الوفاء و الفعل المنذور باق على حكمه قبل تعلق النذر.
و كيف كان مقتضى قاعدة حمل المطلق على المقيد كون رواية مسمع مقيدة لإطلاق دليل الجواز و كاشفة عن كون عمل المعصوم عليه السّلام انّما هو اللبس لغير الزينة بل للسنّة كما انه بنفسه يناسب السنّة دون الزينة و ان كانت غير محرمة مع قطع النظر عن الإحرام و امّا جعل هذه الروايات قرينة على حمل النهي في رواية مسمع على الكراهة، فلا وجه له خصوصا بعد كون الرواية المطلقة ضعيفة و الروايتان الحاكيتان لفعل الإمامين عليهما السّلام لا إطلاق لهما فاللازم بمقتضى القاعدة المذكورة، حمل المطلق على المقيد و الالتزام بالتفصيل الذي ذهب اليه المشهور.
ثمّ ان المعيار في كون اللبس للزينة أو لغيرها و المرجع في الفرق بينهما هو القصد كما عن الذخيرة و جماعة من الأصحاب لأنه ليس لكل منهما هيئة خاصة وضعت لأجله بل ليس في البين غلبته بالنسبة إلى أحدهما فإن كثيرا من الناس يلبسون الخاتم للزينة كما ان كثيرا منهم سيما المتدينون المتعبدون يلبسونه للسنّة كما انه يوجد بعض