تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - الحادي عشر الجدال
..........
هل تحبّ زيدا- مثلا- قال لا و اللَّه بحيث لم تكن مخاصمة في البين بل نفي أو إثبات مؤكّد باليمين المزبورة و مقرونا معها، فان قلنا بكون هذه الصورة أيضا جدالا فاللازم الالتزام بثبوت الحقيقة الشرعية للجدال مغايرة لما هو مقتضى المعنى اللغوي أو العرفي أو ان الاستعمال الشرعي يكون بهذه الكيفية، و ان لم نقل بثبوت الحقيقة الشرعية و ان لم نقل بكون هذه الصورة جدالا يصير الجدال المحرّم على المحرم بعض مصاديق الجدال اللغوي كما في الفسوق.
يظهر من صاحب الغنية القول الأوّل حيث ان المحكي عنه انه قال بعد ذكر ان الجدال من محرّمات الإحرام: «و هو عندنا قول لا و اللَّه و بلى و اللَّه بدليل إجماع الطائفة و طريقة الاحتياط، و قول المخالف: ليس في لغة العرب ان الجدال هو اليمين ليس بشيء لأنه ليس يمتنع أن يقتضي العرف الشرعي ما ليس في الوضع اللغوي كما تقوله في لفظ الغائط» و مراده من المقيس عليه انه كما ان لفظ الغائط معناه اللغوي عبارة عن الأرض المنخفضة مع ان المراد منه في الشريعة ما يخرج من الدّبر كذلك الجدال.
و يؤيّده بعض الروايات الظاهرة في ان الجدال هي اليمين كما حكاه صاحب الغنية عن المخالف ففي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام بعد تفسير الجدال بقول الرجل لا و اللَّه و بلى و اللَّه قال: و اعلم ان الرجل إذا حلف بثلاثة ايمان و ولاء في مقام واحد و هو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه و يتصدّق به، و إذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل و عليه دم يهريقه و يتصدّق به قال: و سألته عن الرجل يقول: لا لعمري و بلى لعمري فقال: ليس هذا من الجدال و انّما الجدال قول الرجل لا و اللَّه و بلى و اللَّه [١]. و قرينة المقابلة تقتضي بأن المراد بالحلف بثلاثة أيمان هو الحلف صادقا و على أيّ حال
[١] أبواب بقية كفارات الإحرام، الباب الأوّل، ح ٣.