تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - الحادي عشر الجدال
..........
الحلف بثلاثة أيمان ولاء صادقا جدال يترتب عليه الكفارة و بواحدة كاذبا أيضا كذلك.
و الحقّ انّ التأمل فيهما يقضي ببطلان هذا القول فإنّ صحيحة معاوية بن عمار قد اشتمل صدرها و ذيلها على تفسير الجدال بالقول المخصوص و عليه فالمراد بالحلف الواقع في الشرطيتين هو الحلف المعهود المذكور أوّلا المشتمل على احدى الكلمتين لا الحلف المطلق الشامل لما يكون غير مقرون بشيء منهما و يؤيده سؤال الراوي في الذيل عن ان قول لا لعمري و بلى لعمري هل يكون جدالا أم لا، فإنه ظاهر في ثبوت المفروغية عنده بالإضافة إلى مدخلية إحدى الكلمتين، غاية الأمر انه كان من المحتمل عنده ان تغيير القسم بالجلالة بالقسم المذكور أيضا يوجب تحقق الجدال فأجاب عليه السّلام بالنفي، و امّا الموثقة فلا تكون بصدد تفسير الجدال بل بصدد التفصيل في الجدال الموجب للكفارة بين الصادق و الكاذب من جهة التعدد و عدمه و إلّا فاللازم الالتزام بعدم كون اليمين الصادقة جدالا أصلا إلّا إذا بلغت ثلاثا، و هو مع كونه مخالفا لسائر الروايات، لم يقل به أحد، فاللازم ان يقال بعدم كونهما في مقام بيان معنى الجدال بل ذكره انّما هو تمهيد لثبوت الكفارة المترتبة عليه و التفصيل بين صورتي الصدق و الكذب.
ثم انّ لمعاوية بن عمّار صحيحة أخرى ظاهرها ما ذكرنا من كون المفروغ عنه عنده لزوم اشتمال الجدال على احدى الكلمتين قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل يقول لا لعمري و هو محرم قال: ليس بالجدال انّما الجدال قول الرجل: لا و اللَّه و بلى و اللَّه، و امّا قوله: لا ها فإنما طلب الاسم و قوله: يا هناه فلا بأس به و امّا قوله: بل شانيك فإنّه من قول الجاهلية [١].
[١] الوسائل، أبواب تروك الإحرام، الباب الثاني و الثلاثون، ح ٣.