تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - الحادي عشر الجدال
..........
لا ريب فيه نصّا و فتوى و الأصل فيه قوله تعالى فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ بالتقريب المتقدم في الفسوق.
الجهة الثانية: في معنى الجدال المحرّم بعد كون معناه اللغوي و العرفي هو المخاصمة و المنازعة و قد ورد بهذا المعنى في الكتاب في مواضع متعددة مثل قوله تعالى وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.
و لكن الروايات المستفيضة الواردة في هذا المجال تدلّ على ان المراد من الجدال المحرّم في الحج هو قول: لا و اللَّه و بلى و اللَّه و في بعضها كلمة «إنّما» الدالة على الحصر و انه ليس الجدال غيره. و اللازم البحث في ان المحرم هل هو نفس هذا القول على الإطلاق و في كل مورد أو انه يحرم في موارد خاصة فنقول:
انّه لا شبهة في عدم كون نفس التلفّظ بهذا اللفظ محرّما إذا لم يكن في مقام الخصومة و النزاع بل و لا في مقام إثبات أمر أو نفيه بحيث كان من قبيل الأذكار المستحبة التي يستحب التلفظ بها فكما ان التلفظ بكلمة لا إله إلّا اللَّه- مثلا- مستحب كذلك التلفظ بهذا القول في حال الإحرام يكون محرّما و ذلك لأنّه مضافا الى عدم فهم العرف من الروايات المفسّرة له بما ذكر ما يشمل هذه الصورة قد وقع التعبير عن الجدال بالحلف في بعض الروايات الآتية و من الواضح ان الحلف أمر إنشائي يعتبر فيه القصد و لا يكفي مجرّد اللفظ الخالي عن قصد معناه فهذه الصورة خارجة قطعا.
كما انه لا شبهة في كون القول المزبور في مقام الخصومة و النزاع للإثبات و النفي جدالا و انه هو القدر المتيقن من معنى الجدال و لم يناقش فيه أحد.
إنّما الإشكال فيما إذا كان القول المزبور في غير مورد المخاصمة بل واقعا في مقام الجواب عن السؤال- مثلا- كما إذا سئل عنه هل أنت مجتهد فقال بلى و اللَّه أو سئل عنه