كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٠٥ - الأول النية
الذكرى ظاهر الأصحاب و الأحاديث أنّهما من سننه [١]، و لكن لم يذكر الأصحاب إيقاع النيّة عندهما، و لعلّه لسلب اسم الغسل المعتبر في الوضوء عنهما.
قلت: ظهور كونهما من سننه بمعنى أجزائه المسنونة ممنوع، بل الأخبار تؤيّد العدم إلّا قوله (صلّى اللّه عليه و آله): السواك شطر الوضوء [٢].
و وقتها وجوبا بمعنى عدم جواز التأخير عند ابتداء أوّل جزء من غسل الوجه فإنّه أوّل الأجزاء الواجبة من الوضوء، فإن تأخّرت عنه لم يقارنها جميعه. و معناه كما في الغنية [٣] مقارنة آخر جزء من النيّة لأوّل جزء من غسل الوجه، حتى تؤثّر بتقدم جملتها على جملة الوضوء، لا أن يقارن بأوّلها أوّل غسل الوجه و آخرها ما بعده أو آخر الوضوء، للزوم خلو بعض الوضوء من النيّة مع تعذّر الثاني.
و عن أبي علي: لو عزبت النيّة عنه قبل ابتداء الطهارة ثم اعتقد ذلك و هو في عملها أجزأه ذلك [٤]. و يمكن أن يريد بابتدائها غسل الكفين و ما بعده إلى غسل الوجه.
و قطع المعظم بأنّها لو تقدّمت على جميع أفعال العبادة من غير اتصال بها لم تصحّ، إمّا لدخول المقارنة في مفهومها كما سمعت، أو لدلالة النصوص على كون المكلّف ناويا حين العمل.
و عن الجعفي: لا بأس إن تقدّمت النيّة العمل أو كانت معه [٥]. و يمكن أن يريد التقدّم مع المقارنة المعتبرة، ثم الغفلة عنها. و بالمعيّة استدامتها فعلا إلى انتهاء العمل، و بالجملة الاستدامة فعلا أو حكما.
[١] ذكري الشيعة: ص ٨٣ س ٤.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١ ص ٣٥٤ ب ٣ من أبواب السواك ح ٣.
[٣] الغنية (الجوامع الفقهية): ص ٤٩١ س ١٤.
[٤] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ١ ص ٣٠٥.
[٥] نقله عنه في مختلف الشيعة: ص ٨٠ س ٧.