كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٥٣ - و لو كان له ثوبان
أحدهما: أنّه لا بد عند الشروع في الصلاة من العلم بطهارة الثوب، و هو ها هنا مفقود، بل لا بد من الجزم في نيّة كلّ عبادة يفعلها، و الصلاة مشروطة بطهارة الثوب، و المصلّي هنا لا يعلم في شيء من صلاته طهارة ثوبه، فلا يعلم أنّ ما يفعل [١] صلاة.
و ثانيهما: أنّ الواجب عليه إنّما هي صلاة واحدة، و لا يعلم أيّتهما هي الواجبة، فلا يمكنه نيّة الوجوب في شيء منهما [٢].
و الجواب عنهما: أنّه مأمور بفعلهما، فهما واجبتان عليه، و إنّما يجب عليه تحصيل يقين طهارة الثوب مع الإمكان، و كلّ منهما صلاة شرعية له، فإنّ عليه فعل الصلاة مع ثوبه المشتبه بالنجس لا الطاهر، إذ لا يقدر عليه.
و قد قيل: إنّ الجزم إنّما يجب مع الإمكان. ثم ما ذكر منقوض بمن اشتبه عليه القبلة، فإنّه يوافقنا على فعل أربع صلوات إلى أربع جهات. و أيضا فكما أنّ الصلاة مشروطة بطهارة الثوب مشروطة بنفسه، و فقده أقوى من فقد وصفه، فكيف يمكنه الصلاة عاريا و لا يمكنه مع اشتباه ثوبه بالنجس؟! و على المختار لو تعدّد النجس زاد في الصلاة على عدده بواحد و تندفع المشقّة المتوهّمة بتأخير الصلاة. و للحنابلة قول بالفرق بين الواحد و المتعدّد، فأجاز [٣] التحري في الأخير [٤].
و لو اشتبه النجس واحدا أو متعدّدا بما لا يحصر من [٥] الطاهرات احتمل العفو للحرج، و العدم أوجه، للفرق بينه و بين المرأة المحرّمة المشتبهة بالمحلّلات [٦] و الحيوان الموطوء المشتبه بغيره بخفة المشقّة هنا، و زوالها غالبا بالتطهير.
و لو لم يعلم عدد النجس صلّى فيما يعلم صلاته في طاهر، فإن كثر و شقّ ففي
[١] في س و ص: «ما فعله» و ك: «يفعله».
[٢] السرائر: ج ١ ص ١٨٥.
[٣] في ك و س و م «فأجيز».
[٤] المغني لابن قدامة: ج ١ ص ٥٣.
[٥] ليس في س و م.
[٦] في س و ص: «بالمحلّات».