كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٧٩ - و ينجس القليل بموت ذي النفس السائلة فيه
و ينجس القليل بموت ذي النفس السائلة فيه
بلا تذكية، أو وقوع ميّته [١] فيه دون غيره لطهارته عندنا، خلافا للشافعي في أحد قوليه [٢]، و إن نجّسه بالموت قولا واحدا.
و إن كان ذو النفس السائلة من حيوان الماء كالتمساح فإنّ ميتته نجسة عندنا ينجس بها الماء، خلافا لأبي حنيفة فلا ينجّس الماء بموت ما يعيش فيه [٣]، و هو ظاهر الخلاف [٤].
و لو اشتبه استناد موت الصيد المجروح بما يحلّله إن مات به في الماء القليل مع خلوّ عضوه الملاقي له عن النجاسة إلى الجرح أو الماء احتمل العمل في الصيد و الماء بالأصلين فيحكم بحرمة الصيد و نجاسته لأصل عدم الذكاة و طهارة الماء لأصلها، و الشكّ في نجاسة الواقع فيه، و هو خيرة التحرير [٥].
و الوجه المنع من العمل بهما و الحكم بنجاسة الماء، كما احتاط به المحقّق [٦]، لأنّ العمل بالأصلين إنّما يصحّ إذا لم يتنافيا، و هما متنافيان، لاستلزام حرمة الصيد و نجاسة الماء، و استلزام طهارة الماء طهارة الصيد و حلّه.
فلمّا كان المذهب حرمة الصيد و نجاسته- لعدم العلم بتحقّق شرط الحلّ- حكمنا بنجاسة الماء.
و لا يندفع بما يقال: من أنّ طهارة الماء إنّما يستلزم الجهل بنجاسة الصيد لا طهارته، فإنّ المراد بالطهارة و النجاسة ما يظهر لنا، و نحن مكلّفون بالعمل على وفقه لا ما في نفس الأمر. فالعمل بأصل عدم الذكاة يقتضي نجاسة الصيد، بمعنى وجوب اجتنابه و اجتناب الملاقي له و خصوصا بالرطوبة، و منه الماء المفروض.
و العمل بأصل طهارة الماء يقتضي جواز استعماله، و لا بأن يقال: العمل بأصلين
[١] في ط «ميتته».
[٢] الام: ج ١ ص ٥.
[٣] المبسوط للسرخسي: ج ١ ص ٥٧.
[٤] الخلاف: ج ١ ص ١٨٩ المسألة ١٤٦.
[٥] تحرير الأحكام: ج ١ ص ٦ س ١٥.
[٦] شرائع الإسلام: ج ١ ص ١٦.