كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٤ - الأوّل الجاري
النبع حين ملاقاته النجاسة، و هو معنى ما في الدروس من دوامه [١].
فلو كان نابعا ثم ركد و لاقاها فحكمه حكم الراكد، ثم إن تجدّد نبعه فهو كراكد اتصل بالجاري، و العيون غير الجارية من الواقف أو البئر. و الثاني أظهر كما في المقنعة [٢] و التهذيب [٣]، لعدم صدق الجريان لغة و عرفا، فلا يشملها شيء من عبارات الأصحاب.
و يحتمل أن يكون دوام النبع احترازا عنها، فلا جهة لما في الروض [٤].
و المسالك من دخولها في الجاري [٥]، و التكلّف لشموله لها تغليبا أو حقيقة عرفية.
و إنّما ينجس الجاري عندنا بتغيّر أحد أوصافه الثلاثة- أعني اللون و الطعم و الرائحة- التي هي مدار الطهوريّة و زوالها و لكنّها مخالفة، فوجود بعضها و عدم بعض مدار الطهوريّة، و العكس مدار زوالها.
فوجود طعم الماء مع عدم اللون و الرائحة مدار الطهوريّة، إذ لا لون للماء الصافي غالبا و لا رائحة، و وجود الرائحة أو اللون بالنجاسة، أو زوال طعمه و انتقاله إلى طعم آخر بها مدار زوال الطهوريّة، [و إن قلنا للماء لون كان كالطعم وجودا و عدما. و على كلّ فتغيّر الأوصاف بمعنى أن يحصل له منها ما لم يكن له] [٦] كانت مسلوبة عنه رأسا كالرائحة، أو كان له منها غير ما حصل كالطعم.
أو المراد بالصفات ما للماء في أصل خلقته منها وجودا و عدما، فهي مدار، للطهوريّة وجودا، و لزوالها عدما، كما قاله الشهيد [٧]، بمعنى أنّ وجود الحالة الطبيعيّة له مدار الطهوريّة و زوالها بالنجاسة مدار زوالها، و هو أعمّ من أن يكون
[١] الدروس الشرعية: ج ١ ص ١١٩ درس ١٧.
[٢] المقنعة: ص ٦٤.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ١ ص ٢١٧ ذيل الحديث ٦٢٥.
[٤] روض الجنان: ص ١٣٤ س ١.
[٥] مسالك الافهام: ج ١ ص ٢ السطر الأخير.
[٦] ما بين المعقوفين ساقط من ص.
[٧] ذكري الشيعة: ص ٨ س ٧.