كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٠٨ - مقدمة المؤلف
تفضّل. و أيضا لمّا أكملهم بالعقول، جاز أن يكلّفهم بقضاياها من غير إرسال رسول يؤيّدها و ينبّهها.
و أمّا وجوب الإرسال لحفظ نظام النوع- لكون الإنسان بالطبع مدنيّا، مع نزوع كلّ إلى ما يشتهيه، و الانطباع على الغضب على من يدافعه، و تأدّي ذلك إلى القتال- فليس إلّا وجوبا للحفظ، و لو كان يدعهم يتقاتلون و يتدافعون لم يلزم محال، مع إمكان خلقهم مطبوعين على التآلف، بل مبرّئين [١] من الشهوة و الغضب، و كلّ من خلق الشهوة و الغضب فيهم و حفظ نظامهم تفضّل منه تعالى.
و المنعم على عباده بالتكليف المؤدّي إلى أحسن الجزاء و الكلام فيه- كما تقدّم [٢]- على أنّ الأنعام قد يكون واجبا، و في وصف التكليف بالتأدية إلى أحسن الجزاء دلالة على غايته، و العلّة في صدوره عنه تعالى و في كونه نعمة.
و رافع درجات العلماء كما قال «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ» [٣]، و قال «يَرْفَعِ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجٰاتٍ» [٤] و مفضّل مدادهم على دماء الشهداء فقد ورد أنّه يوزن يوم القيامة مداد العلماء و دماء الشهداء، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء [٥] و جاعل أقدامهم واطئة على أجنحة ملائكة السماء فقد ورد في الأخبار: «أنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم يطأها رضى به» [٦].
و أمّا كون الملائكة: ملائكة الأرض أو السماء فغير مفهوم من الأخبار، و يمكن أن يقال: ملائكة السماء لا ملائكة الأرض [٧]، لتمكّنهم من العروج إليها.
و لعلّه رحمه اللّٰه رأى من الأخبار ما ينصّ على ملائكة السماء.
أحمده على كشف البأساء و هي الجهل و الضلال و الفساد، بإرسال
[١] في ط «مبرائين».
[٢] في ط و ك «كما فيما تقدّم».
[٣] الزمر: ٩.
[٤] المجادلة: ١١.
[٥] كنز العمّال: ج ١٠ ص ١٤١ ح ٢٨٧١٥.
[٦] الكافي ج ١ ص ٣٤ ح ١.
[٧] في م و ط «لملائكة الأرض»، و في ك «بملائكة الأرض».