کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٧٩ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
صحّة صلاته، و وجّهه بعض بأنّه غير معذور في نسيانه، إمّا لانصراف أدلّة رفع النسيان إلى غير ذلك، و إمّا لأنّه كان يجب عليه الحفظ و الذكر حتّى يرد مال الناسي إلى أهله، فبتركه الحفظ و الذكر الذي أوجب النسيان صار نسيانه ممّا لا يعذر فيه، و كان تكليف لا تغصب منجّزا عليه، فلا تصحّ منه الصلاة، هذا.
و لكن لا يخفى عليك ما في كلا الوجهين من الضعف.
أمّا دعوى الانصراف فممّا لا شاهد عليها، إذ لا موجب له.
و أمّا الوجه الثاني، فعلى فرض تسليم أنّه كان يجب عليه الحفظ و الذكر، فأقصاه أنّه فرّط في هذا الواجب و عصى بتركه، و هذا لا ينافي معذوريّته في حال النسيان، و لا يعقل أن يكون النهي منجّزا عليه في حال النسيان، فإنّ رفع التكليف عن الناسي عقلي لا يختصّ بشخص دون شخص، و حال دون حال.
و دعوى أنّ تصرّفه في المغصوب حال النسيان كتصرّفه في حال الخروج عن الدار المغصوبة يمكن أن لا يكون معذورا فيه، مع أنّه ممّا لا بدّ منه عقلا، مدفوعة (أولا) بأنّ الخروج يكون مأمورا به ليس إلّا و معذورا فيه، على ما هو المختار من أنّ الخروج لم يكن منهيّا عنه في حال من الحالات، لأنّه تخلّص عن الغصب فلا يمكن أن [يكون] منهيّا عنه. (و ثانيا) سلّمنا ذلك إلّا أنّ الخروج يمكن أن يقال منهيّا عنه بالنهي السابق الساقط، و يكون مقدورا تركه بترك الدخول، إلّا أنّه في صورة النسيان لا يمكن ذلك، لأنّ الشيء في حال النسيان غير مقدور لا بنفسه و لا بالواسطة، فإنّ التحفّظ و المواظبة على الذكر لا يلازم عدم النسيان، فربّما الشخص يكون في كمال التحفّظ و المواظبة و مع ذلك ينسى لأمر غير اختياري، فلا يقاس باب النسيان بباب الخروج الذي هو مقدور دائما بترك الدخول، فتأمّل جيّدا. فالأقوى أنّه لا فرق في الصحّة بين كون الناسي هو الغاصب أو غيره.
بقي في المقام بعض الفروع المرتبطة بالمقام.