کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٣٣ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
بعض الموارد بتخيّل أنّ مؤدّى الأصل يكون جزء موضوع الأثر، مع أنّه لا يكون كذلك و كان موضوع الأثر أمرا آخر لا يمكن إثباته بمؤدّى الأصل إلّا على نحو المثبتية، و كذلك العكس فإنّه ربّما يكون المؤدّى جزء الموضوع و يتخيّل عدمه، فلا بدّ من تعيين الضابط الكلّي لذلك فنقول:
إنّه كلّما كان الأثر الشرعي المجعول مترتّبا على عدّة أجزاء داخلية أو خارجية، بحيث لو أحرزنا تلك الأجزاء و اجتماعها في عمود الزمان، سواء كان إحراز ذلك بالوجدان أو بتعبّد شرعي، لم يبق لنا شكّ في ترتّب ذلك الأثر الشرعي المجعول، و لا تردّد في حصول أمر آخر له دخل في ترتّب الأثر لم نكن محرزين إيّاه، ففي مثل هذا يكفي إحراز بعض تلك الأجزاء بالوجدان و البعض الآخر بالأصل، و ذلك لا يكون إلّا إذا كان الموضوع المركّب متألّفا من أجزاء متباينة ليس لها جامع سوى اجتماعها في الزمان، من دون أن يكون هناك أمر آخر له دخل في الموضوع منتزعا عن اجتماع هذه الأجزاء في الزمان، أو معلولا له، أو ملازما له، فإنّ في جميع هذا لا يكفي إحراز بعض تلك الأجزاء بالوجدان و الآخر بالأصل، إلّا إذا كان نفس ذلك الأمر المنتزع أو المعلول أو الملازم الذي فرض له دخل في ترتّب الأثر محرزا إمّا بالوجدان أو يكون مؤدّى الأصل هو بنفسه، و لا يكفي جريان الأصل في منشأ الانتزاع إلّا على القول بالأصل المثبت.
و حاصل الكلام: ضابط إحراز بعض الموضوع بالوجدان و الآخر بالأصل هو أن يكون الموضوع ذا أثر شرعي، و يكون ذلك الموضوع مركّبا من جزءين فصاعدا ليس بينهما جامع سوى تحقّقهما في الوعاء الذي أخذ موضوعا للأثر في ذلك الوعاء، مثلا لو كان طهارة المغسول مترتّبا على الغسل بالماء الطاهر، بحيث يكون الموضوع مركّبا من الماء و كونه طاهرا كما هو كذلك، فحينئذ لو أحرزنا الماء بالوجدان و طهارته بالأصل أو بالعكس و غسلنا في مثل هذا الماء لم يبق لنا شكّ