کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٢٠ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
التعارض أيضا و يقدّم يد المسلم للأقوائية و اللحوق و غير ذلك، هذا. و لكنّ تمامية هذه الثمرة موقوفة على كون يد المسلم أمارة على التذكية و لو مع العلم بسبقها بيد الكافر، و سيأتي الإشكال في ذلك.
الأمر الثاني: في أنّ أمارية يد المسلم على التذكية هل مطلقة
و لو مع العلم بسبق يد الكافر عليه، أو أنّها مقيّدة بما إذا لم يعلم ذلك؟
فنقول: ذهب بعض الأساطين إلى الأول، نظرا إلى إطلاق الأدلّة الدالّة على اعتبار يد المسلم، كقوله عليه السّلام في ذيل خبر إسماعيل [١] المتقدّم «و إذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه» حيث إنّ إطلاق ذلك يقتضي اعتبار يد المسلم و لو مع العلم بأخذه من يد الكافر، هذا.
و قد استشكل شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- في ذلك، و مال إلى عدم اعتبار يد المسلم مع العلم بسبقها بيد الكافر إلّا على وجه تأتي الإشارة إليه.
و حاصل ما أفاده- مدّ ظلّه- في وجه الإشكال يحتاج إلى تمهيد مقدّمة، و هي أنّ الأدلّة المتكفّلة لبيان الأحكام الشرعية تارة تكون على نحو القضايا الحقيقية و مبيّنة للكبريات التي يتألّف منها الأقيسة لاستنتاج الأحكام الجزئية، كقوله عليه السّلام «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٢] و أمثال ذلك، و اخرى تكون على نحو القضايا الخارجية، كما إذا سئل المعصوم عليه السّلام عن فعل شيء أو ترك شيء فأجاب عليه السّلام بالبأس أو عدم البأس، فإنّ هذا لا يكون على نحو الكبرى الكلّية، بل قضية خاصّة وردت في مورد خاص، و من هنا يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بأنّها قضية في واقعة.
[١] الفقيه: ج ١ ص ٢٥٨ باب لباس المصلي، ح ٧٩٢.
[٢] الوسائل: ج ١ ص ١١٧ باب ٩ من أبواب الماء المطلق، ح ١.